وإذا تذكرنا أن لدينا حقوقا فيجب أن لا نتناسى حقوق الآخرين ، فإذا كان لنا حق
في الحياة الأسرية الهادئة ، فإن لأزواجنا نفس هذا الحق المفترض .
إنها نظرة ضيقة للحياة عندما لا نرى سوى أنفسنا ومصالحنا فقط . إن أكثر الخلافات
التي تحتدم في فضاء الأسرة . إنما تنشأ من الأنانية وعدم أخذ الطرف الآخر بنظر
الاعتبار .
يجب أن نعتمد على أنفسنا ، هذا صحيح ، لكنه لا يعني مصادرة آراء الآخرين . وهناك
مع الأسف أفراد لا يرون سوى مصالحهم الشخصية فقط ، بل لا يرون سوى أنفسهم حتى أنهم
لا يتحدثون مع أحد انطلاقا من إعجابهم الشديد بأنفسهم ، ومثل هؤلاء الأفراد
يعيشون عزلة مريرة .
مراعاة الأدب :
يصبح للحياة العائلية طعمها الحلو إذا ما روعي فيها الأدب ، على أن يبقى ذلك ضمن
الحد المعقول بعيدا عن الرسميات الفارغة ، فالاحترام المتبادل مطلوب بين الزوجين
اللذين يمثل أحدهما في نظر الآخر أبا وأما لأبنائه ، فمن حق كل منهما أن يكون له
رأيه في شؤون الأسرة وهمومها .
والإسلام هنا يوصي الزوجين بالاحترام ورعاية الأدب في علاقاتهما المشتركة وينهى عن
الجرأة في علاقاتهما الجنسية ، إذ لا بد أن يكون هناك قدر من الحياء يحفظ لهما
كرامتهما الإنسانية .
وأخيرا :
ونؤكد في ختام هذا الفصل على أن الزواج يأخذ في حسابه المصلحة العليا للأسرة ،
فليس هناك مصالح شخصية أو زعامة دكتاتورية أو محاولة للسيطرة على الآخرين ، فكل هذا
يعتبر خطرا على الأسرة وكيانها .
ولا ينبغي هنا تقليد الآخرين فيما يعملون ، فلكل ظروفه وأساليبه في الحياة . وهنا
ينبغي التحرك ضمن معطيات الظروف . . . ينبغي أن نعرف حدودنا فلا نتجاوز على حقوق
الآخرين ممن يشاركوننا حياتنا ، فقد ينجح فلان من الناس في حياته الأسرية باعتماده
أسلوبا ما ، ولكن هذا الأسلوب قد يدمر حياتنا العائلية ، فلكل طريقة في الحياة .
الأسرة وقضايا الزواج — صفحة 197
مساهمون: علي القائمي
ص١٩٧