الحياة في الشخصية الإنسانية وبالتالي تعكسها في شكل الحياة البشرية وروحها .
إن التأثير الأخلاقي والأدبي الذي يتمتع به أحد الزوجين كجمال باطني يفوق أضعاف
الجمال الظاهري الذي يمكن أن يتمتع به الآخر ، ذلك أن الحب والمودة الزوجية إنما
تنشأ بين روحين وبين قلبين يلتقيان في صعيد واحد ، ولا يمكن في حال من الأحوال أن
يولد حب حقيقي على أساس من المظاهر المادية الزائفة .
ولذا ، فإن على الإنسان أن يبني شخصيته على أسس متينة من الأخلاق والقيم ، فهي
وحدها التي تتمتع بالبقاء والدوام ، أما المظاهر المادية فهي إلى الزوال والفناء .
إننا قد لا نطيق البعض في رحلة قصيرة إذا كانوا لا يتفقون مع آرائنا وتوجهاتنا
وأفكارنا ، فكيف إذا كانت الرحلة هي رحلة العمر ، وكان رفيق السفر شريك حياة .
دور القيم الأخلاقية في الحياة :
إن الحياة المشتركة تنطوي على إيجابيات لا حصر لها على صعيد التكامل الإنساني
وإثراء الشخصية ، ناهيك عن تلك الإلفة وذلك الإنس الذي يتحقق في ظلالها .
أو لم يقولوا بأن وراء كل رجل عظيم امرأة ! إن المرأة الفاضلة يمكنها ، ومن خلال
نفوذها إلى روح زوجها ، أن تؤثر تأثيرا بالغا في حياته وتكامله ، كما أن الرجل
الفاضل هو الآخر يمكنه النفوذ إلى روح زوجته بما يخلق عندها من قيم الكمال والأخلاق
.
إن السعادة الإنسانية إنما تقوم على الأخلاق والطمأنينة والشعور بالسلام والمحبة ،
وهذه أمور يمكن خلقها بالرغم من الفقر وضيق ذات اليد ، ذلك أن السعادة لا تنشأ عن
الذهب والثراء وكل زخرف في هذه الحياة الدنيا .
الأسرة وقضايا الزواج — صفحة 162
مساهمون: علي القائمي
ص١٦٢