الفصل الثاني
الجمال الباطني
كان البعض قديما - وربما إلى اليوم - يتصور أن الزواج من امرأة جاهلة لا تعرف
شيئا ، ضعيفة نفسيا ، غضة الجسم ، أمر يجلب السعادة الزوجية ، ذلك أنها ستكون طوع
اختيار الرجل .
وفي مقابل هذا التصور من قبل بعض الرجال يوجد من بين النساء من تفكر بهذا النحو ،
فتطمح للزواج من رجل ضعيف الشخصية يفتقد الإرادة ليكون مستسلما لها ولإرادتها
وذوقها ، مما يوفر لها حرية مطلقة في التصرف .
إن الدين الإسلامي الحنيف يرفض تماما مثل هذا المنطق ، ذلك أن الهدف من تشكيل
الأسرة لا ينحصر في هذه الأطر الحيوانية من توفير الطعام وإشباع الحاجة الجنسية .
ومن يتزوج من أجل هكذا أهداف فقط فلن يحظى من الدنيا إلا بالقليل ، وحتى أولئك
الذين يتزوجون من أجل المال أو الجمال عليهم أن يدركوا أن هذه المسائل مؤقتة ، إذ
سرعان ما يزول تأثيرها وينتهي مفعولها ، وعندها لا يبقى سوى الشعور بالحرمان .
إن ما يمنح الحياة جمالها ويجعلها حلوة هو ذلك الجمال الباطني والمعنوي الذي يتجسد
بالخلق الكريم الذي يرافق الإنسان دائما ويكسبه أبعاده الشخصية كإنسان له كرامته
وأصالته .
قيم الكمال :
إن ما يمنح الحياة شكلها ورونقها هو كمال الإنسان لا جماله الظاهري أو ثراؤه
المادي ، ذلك أن عقل الإنسان ومظنته وتقواه وعفته هي التي تبعث
الأسرة وقضايا الزواج — صفحة 161
مساهمون: علي القائمي
ص١٦١