شؤونهم الخاصة ويشجعهم على اتخاذ قرار خطير كالطلاق .
ومسكينة تلك الفتاة وذلك الشاب عندما تصور الوساوس لهما بأن الطلاق فكاك من القيود
وتتحول كلمات الآخرين المسمومة في خيالهم إلى طريق للحل ونافذة للخلاف .
تنطوي الاستهانة بالزواج كرباط مقدس إلى استسهال الطلاق ومن ثم ضرب كل الاعتبارات
الإنسانية عرض الجدار ، ولذا فإن مثل هؤلاء الافراد لا يرون سوى أنفسهم ومصالحهم
دون أدنى اهتمام بالآخرين ، ناهيك عن أن جنوحهم نحو الطلاق سيلحق الضرر بأنفسهم هم
أيضا بالرغم من عدم إدراكهم ذلك إلا بعد فوات الأوان .
إن الإقدام على الطلاق انطلاق من الأهواء النفسية فقط ، لا يتناقض مع الدين والعقل
فحسب بل مع النمو والتكامل الإنساني ، ذلك أن الأهواء النفسية لا يمكن أن تكون
طريقا لبناء شخصية الإنسان .
مبغوضية الطلاق :
قال رسول الله ( ص ) : ما أحل الله شيئا أبغض إليه من الطلاق .
وبالرغم من حلية الطلاق إلا أن الأحاديث والروايات تحذر من الطلاق وتعتبره عملا
شائنا لا ينبغي القيام به حتى لو تم الأمر برضا الزوجين . وإذن فإن الحسابات
الإلهية لا دخل لها برضا الطرفين أو عدمه ، فالطلاق يبقى إجراء لا يحظى برضا الله
سبحانه أبدا ، ذلك أن الزواج يعني اتحادا كاملا بين الرجل والمرأة . . اتحادا
يصل حد الاندماج والانصهار في بوتقة واحدة . ولذا فإن إجراء أو عملا يفكك من هذا
الاتحاد المقدس ويقضي عليه سوف يكون مبغوضا ومؤلما .
آثار الطلاق :
قد يبدو الطلاق في نظر الزوجين بابا للخلاص من الجحيم الذي صنعاه بأيديهم ، ولذا
نراهما يتنفسان الصعداء عند افتراقهما ، ولكن هل يمكن أن تمضي الأمور بهذه السهولة
؟ هل يمكن للزوجين أن ينسيا كل
الأسرة وقضايا الزواج — صفحة 143
مساهمون: علي القائمي
ص١٤٣