تجنب الاعتراف في غير موضعه :
ربما نشاهد بعض الأزواج الذين يبادرون ، ومن أجل وضع حد للنزاع والعراك ، إلى
الاعتراف بأخطاء لم يرتكبوها ، وعلاوة على ذلك فإنهم يعتذرون إلى أزواجهم . ولعل
هذا الإجراء فوائد آنية معينة ، ولكنه على المدى البعيد له آثاره التخريبية السيئة
.
إننا نؤكد على الحفاظ على الدفء في الجو العائلي ، ولكنا لا نقول أن ينذر أحد
الزوجين حياته من أجل الآخر ، ذلك أن كلا منهما إنسان ، وهو مسؤول أمام ربه قبل أن
يكون مسؤولا أمام زوجه ، وأن عقيدتنا الإسلامية لا تسمح لنا باذلال أنفسنا إلى أي
إنسان كائنا ما يكون ، فالقيم الإنسانية يجب أن تكون في مأمن من التدمير ، وأن
تملق الظالم ، حتى على مستوى الأسرة ، أمر لا يسمح به الدين ولا يتساهل فيه .
نعم ، هناك الاعتراف بالخطأ . . الاعتراف بالظلم . . وهو أمر لا يسمح به الإسلام
فحسب بل ويحث عليه لما فيه من الشجاعة والشهامة وما فيه أيضا من تكامل الشخصية .
أما إذا انتفى الخطأ فلا معنى للاعتذار ، وينبغي هنا الإصرار والسعي لإثبات
البراءة .
السلوك الهادئ :
ينبغي على كلا الطرفين الالتزام بضبط النفس سواء في حالة الاعتذار أو في حالة سماع
الاعتذار ، ذلك أن الهيجان وعدم فسح المجال للآخر بالاعتذار سيكون سباحة في وجه
التيار مما يفوت الفرصة على عودة الصفاء العائلي .
إن السلوك الهادئ يبعث الشعور بالطمأنينة في القلب وينمي القوى العقلية والفكرية
في النفس ، فالرجل يطمح أن يرى في زوجته حضن الأم الدافئ ، كما أن المرأة تتمنى أن
تجد لدى زوجها رعاية الأبوة وحنان الوالد .
الأسرة وقضايا الزواج — صفحة 111
مساهمون: علي القائمي
ص١١١