في أنفسنا وأعماقنا ، وليس من حقنا أن نعتبر الطرف الآخر الذي يقاسمنا الحياة
مسؤولا عن كل ما ينشب من نزاع وكل ما يشتعل من عراك . لماذا لا نحاول أن نتأمل
الأمور بموضوعية ؟ لماذا لا نبحث عن أخطائنا ؟ لماذا نغض الطرف عن مواقفنا ونطالب
الآخرين بتنفيذ آرائنا والانصياع لنظرياتنا ؟ إن أوليات الحياة المشتركة تتطلب
احترام الآخر ، احترام رغباته وميوله وأفكاره وإنه إنسان له شخصيته وكرامته وحقه في
التعبير والمشاركة .
إن أقل الآلام التي تسببها للطرف الآخر قد يعصف بالحب الذي يربطك وإياه ، ذلك أنه
لم يكن ليتوقع هذه الإساءة منك .
ينبغي أن تكون الممارسة بحيث لا تحرك غضب ، غيرة ، وحسد الطرف الذي يقاسمك الحياة
.
إن ضبط النفس وصيانة اللسان عن الكلام الجارح من مقومات الشخصية الإنسانية ، خاصة
في الحياة الزوجية .
دع البحث عن العيوب جانبا وابتعد عن الرغبات الخيالية ، وخذ حق بنظر الاعتبار
واحترام آراءه : فهذه أوليات وألفباء الحياة الزوجية .
لا تحاول أبدا فرض نفسك على الآخرين ، ولا تتخذ من الممارسات السيئة أسلوبا في
التعامل ، ولا تطرح نفسك ديكتاتورا في الأسرة .
إن هذه الأمور تعمل عمل المعول في هدم الأساس الأسري
ج - ما يرتبط بالزوجين معا :
وفي هذا اشتراك واضح في خلق النزاع أو المشكلات ، فالرجل يتحمل نصيبه في إثارة
الصراع وكذلك المرأة مسؤولة في تغذية ذلك النزاع أو استفحاله أو بالعكس ، وإذا
أردنا أن نبحث في بواعث النزاع نجده فيما يلي :
التساهل في مسائل العفة والتقوى ، عدم رعاية الضوابط الأخلاقية ، الفوضى في
المعاشرة ، عدم رعاية الحقوق المتبادلة ، انعدام الاحترام المشترك ، التدخل في
الشؤون الخاصة ، غياب التحمل الناجم عن الإرهاق في العمل اليومي ، غياب الخبرة
المطلوبة ، إثارة العيوب أمام الآخرين ، ومحاولة إثبات القدرة .
الأسرة وقضايا الزواج — صفحة 105
مساهمون: علي القائمي
ص١٠٥