تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
التصرّف في الأمور الوَلَويّة أي في الأمور العامّة . وعلى ذلك فلا تجري الأصول الفراغية في الحكم التكليفي المنشعب من السلطة والملكيّة والحق المشكوك ، بل الجاري هو الاحتياط وأصالة المنع ; لأصالة عدم ذلك الملك والحق ولا يعارض بأصالة عدم ملك الغير وحقّه ، لأنّه لا يثبت موضوع الحلّ للمشكوك . ولا يتوهّم أنّ الغرض في تحرير الأصل العملي هو نفي الحرمة من دون لزوم إثبات الحلية ، إذ العذرية يكفي فيها نفي الملزِم ، لا إثبات اطلاق حكم الفعل . وذلك لأن التصرّف في المقام ليس تصرّفاً كفعل مجرّد ، كما في المباحات العامّة ، ليكون حكماً تكليفياً مجرّداً وإنّما حقيقة الفعل في المقام والتصرّف ترجع إلى أكل المال ولو بنحو تدريجي مما يتوقّف على الملك ، فهو نظير التصرّفات الوضعية المتوقّفة على إحراز الملك . وما اشتهر من عدم توقّف التصرفات التكليفية المجرّدة على الملك بخلاف الوضعية إنما يتمّ في المباحات دون الأعيان المملوكة الخارجة عن الإباحة الأصلية ; فإنّها في كلا النمطين من التصرّفات متوقّفة على الملك . ولمزيد البيان للمطلب نقول : إنّ هناك قسمين من الحلّ والحرمة : أحدهما الحلّ والحرمة الطبيعيين والذاتيين ، وثانيهما الحلّ والحرمة الفعليين . أمّا الأول فهو الحكم التكليفي الثابت للأشياء بحسب ذواتها ، مثل حلّية شرب الماء وحرمة شرب الخمر ونحو ذلك . وأمّا الثاني فهو الذي يثبت للأشياء بعنوان آخر طارئ ، سواء كان عنواناً أولياً أو ثانوياً ، كالحلّية الثابتة للأعيان المملوكة والحرمة المترتّبة على ملك الغير وحرمة ماله ومثل الحلّية الناشئة من الاضطرار أو الحرمة الناشئة من الضرر ; ففي موارد الشك في الحلّية والحرمة الناشئة من الملك لا يوجد شك في حلّية التصرّف الطبعية الذاتية كي تجري أصالة الحلّ أو البراءة وإنّما الشك في الحلّ