تورّطت به بعض الجماعات الإسلامية من تبديل الوسيلة إلى هدف .
إذن هناك تنوّع في أساليب أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وموازنة في الثوابت وحفظ الحدود ، الذي إن كان لا بدّ منه فحفظ الثوابت العقائدية أولى ، ولا يعني ذلك التفريط في الآلية السياسية ، فلا هذا على حساب ذاك ولا ذاك على حساب هذا ، وإنّما هناك وسطية في الموازنة ، كما أنّ أهل البيت ( عليهم السلام ) يتشدّدون في الحفاظ على النظام الإمامي ، أي نظام الطائفة الشيعية ، وفي المقابل يفتحون الجسور أمام المجتمع الإسلامي ، فلا يفرطون بثوابت المسيرة الإيمانية التي هم خطوها ، ولا يفرطون بأهمّية ثوابت ظاهر الإسلام ; فظاهر الإسلام يحمي الإيمان ووسيلة لخلق لبّ الإيمان ، فالقشر بلا لبّ لا يفيد واللبّ بلا قشر لا يبقى .
الرابعة : نظريات الإصلاح الاجتماعي
يوجد في نظرية الإصلاح الاجتماعي وإقامة الأحكام الإسلامية عدّة نظريات : الجبر والتفويض والاختيار ، فكيف يمكن فلسفة هذه النظريات ؟
نظرية الجبر : نظرية مخدِّرة لنشاط المجتمع الإسلامي عن مواجهة الظلم بأساليب مختلفة ، لأنّها تعتبر أنّ كلّ الأمور مقدّرة من الله . وهي نظريةٌ لأجل تخدير الأمة الإسلامية ، كان جماعة الخلافة والسلطان أشدّ الناس ترويجاً لها ، ولعلّ جذورها يهودية أو نصرانية .
نظرية التفويض : ومفادها ، أنّ كلّ صلاح في النظام الاجتماعي السياسي هو بيد البشر ، وهذا ممّا يزيد الهمّ لدى الإنسان فلا بدّ له من الوصول إلى القدرة مهما كان نوعها . وهذا يبرّر التفريط بحدود الله الفروع منها والعقائد ، لأنّ الهمّ الشاغل هو القدرة ، فإذا فرّطنا بها فسوف نخسر الغاية المنشودة .
وتعتبر هذه النظرية تفويضية لأنّ الالتزام بها يعني أن لا نطوِّعَ حركتنا ومسيرتنا ضمن الإرادة التشريعية لله في الفروع والأصول ، أو ضمن الموازنة
أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 358
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٣٥٨