* قصةُ داود
وقد يستدلّ لمشرعية المصلحة بما قَصَّه الله عزّوجلّ من فعل الملائكة في قوله تعالى :
( وَهَلْ أَتَاكَ نَبَؤُاْ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمحْرَابَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لاَ تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْض فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلاَ تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ * إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ * قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْض إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ ) ( 1 )
حيث إنّ الخصومة التي حكاها الملكان لم يكن لها تحقّق في الواقع وإنّما قاما بحكايتها إمتحاناً من الله تعالى لداود ( عليه السلام ) ، فالمصلحة اقتضت الامتحان وإن كانت بحكاية غير مطابقة للواقع فلم تقع الواقعة ولا كان هناك متخاصمان في الحقيقة ولا نعجة ولا نعاج في البين ; فالمصلحة تقتضي حينئذ انتهاج ما هو
هامش
1 . ص / 21 - 24 .