تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسس النظام السياسي عند الإمامية — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
العادل ، فإنّ الفارق ليس بمثابة الفارق الأول وكذلك اشتراط الأعلمية في الحاكم سواء في الفقاهة أو في التدبير أو الأعلمية في التدبير والمهارة في إدارة الأمور بكافّة مجالاتها ليس منشأ اشتراطها إلاّ لتأثير العلم النظري والعملي في كفاءة الحاكم ، فكيف بالمعصوم علماً وعملاً وبالمعصوم في كمالاته ومهاراته ، فبنفس المناط والدليل الذي اشترط منه الأعلمية هو بنفسه دالّ على شرط العصمة في الحاكم . واعلم إنّ اشتراط الكفاءة العلمية والأمانة العملية والتدبيرية ، إنّما هي لأجل التدبير الصائب والصالح ومن البيّن أنّ الفرد البشري مهما بلغ علمه الكسبي وتهذيبه النفسي ومهاراته المجرّبة ، فإنّه لن يحيط بكلّ وجوه الأمور ولن يستيقظ لكلّ دقائق الأشياء وحيثياتها ، فتغيب عنه بقدر محدوديّة علمه ومهارته ، وبالتالي يخفق في الوصول إلى الصواب وهذا معنى ضرورة العصمة بالعلم اللدنّي المحيط والكفاءة العملية المسدّدة من ربّ العالمين . وبعبارة أخرى : إنّ أصل اشتراط الفقاهة والعدالة يتناقض مع دعوى عدم الفرق بين صلاحيّات المعصوم وصلاحيّات الفقيه وعينيّة الولاية ، لأنّ الولاية والصلاحيّة المسندة للفقيه إن كانت لأجل حاكميّة الفقيه والتشريع والعدل والأمانة فاختلافها بسبب تشكيكية درجات العلم بالتشريع والأمن في العدالة لا بدَّ منه ، أي إنّ الولاية والصلاحيّة لا محالة تكون تشكيكية بتبع تشكيكية العلم والعدل والأمانة . والغريب في الالتزام بأنّ العدالة اللازمة في الفقيه أشدّ درجة من الثابتة في القاضي وأنّ العدالة الثابتة في القاضي أشدّ درجة من الثابتة في الشاهد في المنازعات وهي أشدّ درجة من العدالة الثابتة في إمام الجماعة ، فكيف لا تتفاوت العدالة التي في الفقيه مع العصمة العملية في المعصوم وبالتالي فكيف لا تتفاوت ولاية المعصوم مع صلاحيّة المسندة للفقيه ؟