إنّ هرم الحاكميّة في مكتب أهل البيت ( عليهم السلام ) تبدء من الله تعالى ، فهو منشأ كلّ سلطة وحاكميّة وتنشعب منه كلّ الصلاحيّات ; فالمعصوم في منظومة التدبير والإدارة هو السبب المتصل بين السماء والأرض الذي يعبّر عنه في الأدب القرآني ب - " خليفة الله " في الأرض ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الاَرْضِ خَلِيفَةً ) ( 1 ) وب - " الإمام " ( إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ) ( 2 ) ، " فهو كلمة الله وحجّته ونوره وآيته ، يختاره الله ويجعل قلبه مكان مشيّته ويرتضيه لغيبه ويلقّنه حكمته وينادى له بالسلطنة ويذعن له بالإمرة ويحكم له بالطاعة وكيف يفرض الله على عباده طاعةَ مَن يحجب عنه ملكوت السماوات والأرض ؟ فهو خازن علم الله وواحد دهره وخليفة الله في نهيه وأمره " . ( 3 )
فموضوع بحثنا في هذا الفصل هو ممارسة السلطة وحاكميّة خليفة الله في طول حاكميّة الله وسلطته وترسيم لِبناتها البُنْيَويّة وإطاراتها الإدارية للإجابة عن تساؤلات هامّة :
1 . ما هو دور المعرفة بالإمام في رسم خطوط النظام السياسي ؟
هامش
1 . البقرة / 30 .
2 . البقرة / 124 .
3 . هذه الموصوفات كلّها مأخوذة من روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) الموجودة في كتاب الحجّة من الكافي ، فراجع .