والنتيجة ( 1 ) : أن الموضوع الذي يبحث عنه في هذا المقصد هو :
" كل شئ يصلح أن يدعى أنه دليل وحجة " .
فيعم البحث كل ما يقال : إنه حجة ، فيدخل فيه البحث عن حجية خبر
الواحد والظواهر والشهرة والإجماع المنقول والقياس والاستحسان ونحو
ذلك ، بالإضافة إلى البحث عن أصل الكتاب والسنة والإجماع والعقل .
فما ثبت أنه حجة من هذه الأمور أخذنا به ، وما لم يثبت طرحناه .
كما يدخل فيه أيضا البحث عن مسألة التعادل والتراجيح ، لأن البحث
فيها - في الحقيقة - عن تعيين ما هو حجة ودليل من بين المتعارضين ،
فتكون المسألة من مسائل مباحث الحجة .
ونحن جعلناها في الجزء الأول ( ص 52 ) خاتمة لعلم الأصول اتباعا
لمنهج القوم ، ورأينا الآن العدول عن ذلك ، رعاية لواقعها وللاختصار .
- 2 -
معنى الحجة
1 - الحجة لغة : " كل شئ يصلح أن يحتج به على الغير " .
وذلك بأن يكون به الظفر على الغير عند الخصومة معه . والظفر على
الغير على نحوين :
إما بإسكاته وقطع عذره وإبطاله .
وإما بأن يلجئه على عذر صاحب الحجة فتكون الحجة معذرة له
لدى الغير .
2 - وأما الحجة في الاصطلاح العلمي فلها معنيان أو اصطلاحان :
أ - ما عند المناطقة ، ومعناها : " كل ما يتألف من قضايا تنتج مطلوبا "
هامش
( 1 ) في ط الأولى : وزبدة المخض .