كما أن كلمة " الدليل " وكلمة " الطريق " تستعملان في هذا المعنى ،
فيكونان مرادفتين لكلمة " الأمارة " و " الحجة " أو كالمترادفتين .
وعليه ، فلك أن تقول في عنوان هذا المقصد بدل كلمة " مباحث
الحجة " :
" مباحث الأمارات " .
أو " مباحث الأدلة " .
أو " مباحث الطرق " وكلها تؤدي معنى واحدا .
ومما ينبغي التنبيه عليه في هذا الصدد أن استعمال كلمة " الحجة " في
المعنى الذي تؤديه كلمة " الأمارة " مأخوذ من المعنى اللغوي من باب
تسمية الخاص باسم العام ، نظرا إلى أن الأمارة مما يصح أن يحتج
المكلف بها إذا عمل بها وصادفت مخالفة الواقع فتكون معذرة له ، كما أنه
مما يصح أن يحتج بها المولى على المكلف إذا لم يعمل بها ووقع في
مخالفة الحكم الواقعي فيستحق العقاب على المخالفة .
- 3 -
مدلول كلمة الأمارة والظن المعتبر
بعد أن قلنا : إن الأمارة مرادفة لكلمة " الحجة " باصطلاح الأصوليين ،
ينبغي أن ننقل الكلام إلى كلمة " الأمارة " لنتسقط بعض استعمالاتها ، كما
سنستعملها بدل كلمة " الحجة " في المباحث الآتية ، فنقول :
إنه كثيرا ما يجري على ألسنة الأصوليين إطلاق كلمة " الأمارة " على
معنى ما تؤديه كلمة " الظن " ويقصدون من الظن " الظن المعتبر " ، أي الذي
اعتبره الشارع وجعله حجة . ويوهم ذلك أن الأمارة والظن المعتبر لفظان
مترادفان يؤديان معنى واحدا . مع أنهما ليسا كذلك .
أصول الفقه — صفحة 15
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص١٥