أن ينظر إليها بما هي هي غير مقيسة إلى ما هو خارج عن ذاتها ، وأن ينظر
إليها مقيسة إلى ما هو خارج عن ذاتها ، ولا ثالث لهما .
وفي الحالة الأولى تسمى " الماهية المهملة " كما هو مسلم . وفي
الثانية لا يخلو حالها من أحد الاعتبارات الثلاثة . وعلى هذا فالملاحظة
الأولى مباينة لجميع الاعتبارات الثلاثة وتكون قسيمة لها ، فكيف يصح أن
تكون مقسما لها ولا يصح أن يكون الشئ مقسما لاعتبارات نقيضه ، لأن
الماهية من حيث هي - كما اتضح - معناها ملاحظتها غير مقيسة إلى الغير
والاعتبارات الثلاثة ملاحظتها مقيسة إلى الغير .
على أن اعتبار الماهية غير مقيسة اعتبار ذهني له وجود مستقل في
الذهن ، فكيف يكون مقسما لوجودات ذهنية أخرى مستقلة ، والمقسم
يجب أن يكون موجودا بوجود أحد أقسامه ، ولا يعقل أن يكون له وجود
في مقابل وجودات الأقسام ، وإلا كان قسيما لها لا مقسما .
وعليه ، فنحن نسلم أن الماهية المهملة معناها اعتبارها " لا بشرط "
ولكن ليس هو المصطلح عليه ب " اللا بشرط المقسمي " فإن لهم في " لا
بشرط " - على هذا - ثلاثة اصطلاحات :
1 - لا بشرط أي شئ خارج عن الماهية وذاتياتها ، وهي الماهية بما
هي هي التي يقصر فيها النظر على ذاتها وذاتياتها ، وهي الماهية المهملة .
2 - لا بشرط مقسمي ، وهو الماهية التي تكون مقسما للاعتبارات
الثلاثة ، أي الماهية المقيسة إلى ما هو خارج عن ذاتها . والمقصود
بلا بشرط هنا لا بشرط شئ من الاعتبارات الثلاثة ، أي لا بشرط اعتبار
" البشرط شئ " واعتبار " البشرط لا " واعتبار " اللا بشرط " لا أن المراد
بلا بشرط هنا ، لا بشرط مطلقا من كل قيد وحيثية . وليس هذا اعتبارا
ذهنيا في قبال هذه الاعتبارات ، بل ليس له وجود في عالم الذهن
أصول الفقه — صفحة 230
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٢٣٠