أن يخلو الواقع من أحدها - كما تقدم - . ولا معنى لاعتبارها باللا بشرط
المقسمي ، لما تقدم أنه ليس هو تعينا مستقلا في قبال تلك التعينات ،
بل هو مقسم لها .
ثم إن هذا الغير - أي الأمر الخارج عن ذاتها - الذي لوحظت الماهية
مقيسة إليه لا يخلو : إما أن يكون نفس المحمول أو شيئا آخر ، فإن كان
هو المحمول فيتعين أن تؤخذ الماهية بالقياس إليه لا بشرط قسمي ، لعدم
صحة الاعتبارين الآخرين :
أما أخذها بشرط شئ - أي بشرط المحمول - فلا يصح ذلك دائما ،
لأ أنه يلزم أن تكون القضية ضرورية دائما لاستحالة انفكاك المحمول عن
الموضوع بشرط المحمول . على أن أخذ المحمول في الموضوع يلزم منه
حمل الشئ على نفسه وتقدمه على نفسه ، وهو مستحيل ، إلا إذا كان
هناك تغاير بحسب الاعتبار ، كحمل " الحيوان الناطق " على " الإنسان "
فإنهما متغايران باعتبار الإجمال والتفصيل .
وأما أخذها بشرط لا - أي بشرط عدم المحمول - فلا يصح ، لأ أنه
يلزم التناقض ، فإن الإنسان بشرط عدم الكتابة يستحيل حمل الكتابة
عليه .
وإن كان هذا الغير الخارج هو غير المحمول ، فيجوز أن تكون الماهية
حينئذ مأخوذة بالقياس إليه بشرط شئ كجواز تقليد المجتهد بشرط
العدالة ، أو بشرط لا كوجوب صلاة الظهر يوم الجمعة بشرط عدم وجود
الإمام ، أو لا بشرط كجواز السلام على المؤمن مطلقا بالقياس إلى العدالة
مثلا ، أي لا بشرط وجودها ولا بشرط عدمها . كما يجوز أن تكون مهملة
غير مقيسة إلى شئ غير محمولها .
ولكن قد يستشكل في كل ذلك بأن هذه الاعتبارات الثلاثة اعتبارات
أصول الفقه — صفحة 232
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٢٣٢