بالحال ( 1 ) ، إلَّا إذا كان مدّعياً عدم الغصبيّة وأنّها كانت للمساقي ، إذ حينئذٍ ليس له الرجوع عليه لاعترافه بصحّة المعاملة وأنّ المدّعى أخذ الثمرة منه ظلماً . هذا إذا كانت الثمرة باقية ، وأمّا لو اقتسماها وتلفت عندهما فالأقوى أنّ للمالك الرجوع بعوضها على كلّ من الغاصب والعامل بتمامه ، وله الرجوع على كلّ منهما بمقدار حصّته ، فعلى الأخير لا إشكال ، وإن رجع على أحدهما بتمامه رجع على الآخر بمقدار حصّته ، إلَّا إذا اعترف بصحّة العقد وبطلان دعوى المدّعى للغصبيّة لأنّه حينئذٍ معترف بأنّه غرمه ظلماً .
وقيل : إنّ المالك مخيّر بين الرجوع على كلّ منهما بمقدار حصّته ، وبين الرجوع على الغاصب بالجميع ، فيرجع هو على العامل بمقدار حصّته وليس له الرجوع على العامل بتمامه إلَّا إذا كان عالماً بالحال ، ولا وجه له بعد ثبوت يده على الثمر بل العين أيضاً ، فالأقوى ما ذكرنا لأنّ يد كلّ منهما يد ضمان وقرار الضمان على من تلف في يده العين ، ولو كان تلف الثمرة بتمامها في يد أحدهما كان قرار الضمان عليه .
هذا ، ويحتمل ( 2 ) في أصل المسألة كون قرار الضمان على الغاصب مع جهل العامل لأنّه مغرور من قبله ، ولا ينافيه ضمانه لأجرة عمله فإنّه محترم ، وبعد فساد المعاملة لا يكون الحصّة عوضاً عنه فيستحقّها ، وإتلافه الحصّة إذا كان بغرور من الغاصب لا يوجب ضمانه له .
[ 3561 ] مسألة 31 : لا يجوز للعامل في المساقاة أن يساقي غيره مع اشتراط
هامش
( 1 ) مرّ الكلام فيه مراراً .
( 2 ) لكنّه غير وجيه ، فإنّه لم يقدم على أن تكون الحصّة له مجّاناً ، ولم يتحقّق من الغاصب غرور بالإضافة إليه ، بل دخل على كونها بإزاء عمله ، والمفروض فساد المعاملة ورجوعه إلى الغاصب بأُجرة مثل العمل ، فما الموجب لعدم كونه ضامناً للحصّة ، وأيّ غرور يفرض في المقام .