أن يكون بين أزيد من ذلك كأن يكون بعض البذر من واحد وبعضه الآخر من آخر ، وهكذا بالنسبة إلى العمل والعوامل لصدق المزارعة وشمول الإطلاقات ، بل يكفي العمومات العامّة ، فلا وجه لما في « المسالك » من تقوية عدم الصحّة بدعوى أنّها على خلاف الأصل ، فتتوقّف على التوقيف من الشارع ولم يثبت عنه ذلك . ودعوى أنّ العقد لا بدّ أن يكون بين طرفين موجب وقابل ، فلا يجوز تركَّبه من ثلاثة أو أزيد على وجه تكون أركاناً له ، مدفوعة بالمنع ، فإنّه أوّل الدعوى .
[ 3505 ] مسألة 13 : يجوز للعامل أن يشارك غيره في مزارعته أو يزارعه في حصّته ، من غير فرق بين أن يكون البذر منه أو من المالك ، ولا يشترط فيه إذنه . نعم ، لا يجوز تسليم الأرض إلى ذلك الغير إلَّا بإذنه وإلَّا كان ضامناً ، كما هو كذلك في الإجارة أيضاً ، والظاهر ( 1 ) جواز نقل مزارعته إلى الغير بحيث يكون كأنّه هو الطرف للمالك بصلح ونحوه بعوض ولو من خارج أو بلا عوض ، كما يجوز نقل حصّته إلى الغير ، سواء كان ذلك قبل ( 2 ) ظهور الحاصل أو بعده ، كلّ ذلك لأنّ عقد
هامش
( 1 ) إن كان المراد من نقل مزارعته إلى الغير هو إيقاع عقد مزارعة آخر معه يكون العامل فيه بمنزلة المالك في الأوّل . غاية الأمر أنّ الفرق بينه وبين الفرض المتقدّم أنّه هناك يكون العامل الثاني طرفاً للعامل الأوّل ، وهنا يكون كأنّه الطرف للمالك ، فالظاهر عدم الجواز لافتقار ذلك إلى فسخ المزارعة الأولى وإيجاد مزارعة جديدة ، ومع فرض الفسخ يكون العامل الأوّل أجنبيّا محضاً . وإن كان المراد نقل حصّته وسهمه إلى الغير بصلح ونحوه بعوض أو بدونه ، فهو وإن كان جائزاً إلَّا أنّه لا يصير العامل الثاني بذلك كأنّه هو الطرف للمالك ، بل الطرف له هو الأوّل ، ويجب عليه القيام بأمر الزراعة ولو من دون مباشرة ، مضافاً إلى أنّه لا يبقى الفرق حينئذٍ بين هذا الفرض والفرض الآتي .
( 2 ) في صحّة نقل الحصّة قبل ظهور الحاصل إشكال ، والتعليل بأنّ عقد المزارعة موجب لنقل منفعة الأرض نصفاً أو مثله عليل ، فإنّه لا يقتضي أزيد من ثبوت حقّ الانتفاع بالزرع من الأرض ، وليست المزارعة كإجارة الأرض ، كما سيأتي في المسألة الخامسة عشرة .