تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى ( مع تعليقات الشيخ محمد الفاضل اللنكراني ) — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
المزارعة من العقود اللازمة الموجبة لنقل منفعة الأرض نصفاً أو ثلثاً أو نحوهما إلى العامل ، فله نقلها إلى الغير بمقتضى قاعدة السلطنة . ولا فرق فيما ذكرنا بين أن يكون المالك شرط عليه مباشرة العمل بنفسه أو لا ، إذ لا منافاة بين صحّة المذكورات وبين مباشرته للعمل ، إذ لا يلزم في صحّة المزارعة مباشرة العمل ، فيصحّ أن يشارك أو يزارع غيره ويكون هو المباشر دون ذلك الغير . [ 3506 ] مسألة 14 : إذا تبيّن بطلان العقد ، فإمّا أن يكون قبل الشروع في العمل أو بعده وقبل الزرع بمعنى نثر الحبّ في الأرض أو بعده وقبل حصول الحاصل ، أو بعده ، فإن كان قبل الشروع فلا بحث ولا إشكال ، وإن كان بعده وقبل الزرع بمعنى الإتيان بالمقدّمات من حفر النهر وكري الأرض وشراء الآلات ونحو ذلك فكذلك . نعم ، لو حصل وصف في الأرض يقابل بالعوض من جهة كريها أو حفر النهر لها أو إزالة الموانع عنها كان للعامل ( 1 ) قيمة ذلك الوصف ، وإن لم يكن كذلك وكان العمل لغواً فلا شيء له ، كما أنّ الآلات لمن أعطى ثمنها ، وإن كان بعد الزرع كان الزرع لصاحب البذر ، فإن كان للمالك كان الزرع له ، وعليه للعامل أجرة عمله وعوامله ( 2 ) ، وإن كان للعامل كان له وعليه أُجرة الأرض للمالك ، وإن كان منهما كان لهما على النسبة نصفاً أو ثلثاً ، ولكلّ منهما على الآخر أجرة مثل ما يخصّه من تلك النسبة ، وإن كان من ثالث فالزرع له ، وعليه للمالك أُجرة الأرض وللعامل أجرة عمله وعوامله ، ولا يجب على المالك إبقاء الزرع إلى بلوغ الحاصل إن كان التبيّن قبله ، بل له أن يأمر بقلعه وله أن يبقي بالأُجرة إذا رضي صاحبه ، وإلَّا فليس
هامش
( 1 ) فيه إشكال من دون فرق بين أن يكون العمل بأمر المالك أو بدونه ، ومن دون فرق أيضاً بين أن يكون البطلان مستنداً إلى غير جعل جميع الحاصل لصاحب الأرض ، أو كان مستنداً إليه . ( 2 ) قد مرّ الإشكال فيه وفي بعض الفروض الآتية .