فإمّا أن يكون التعيين على وجه التقييد والعنوانيّة ، أو يكون على وجه تعدّد المطلوب والشرطيّة ، فعلى الأوّل إذا خالف ما عيّن فبالنسبة إليه يكون كما لو ترك الزرع أصلاً حتّى انقضت المدّة ، فيجري فيه الوجوه الستّة المتقدّمة في تلك المسألة ، وأمّا بالنسبة إلى الزرع الموجود ، فإن كان البذر من المالك فهو له ، ويستحقّ العامل أجرة عمله على إشكال في صورة علمه ( 1 ) بالتعيين وتعمّده الخلاف لإقدامه حينئذٍ على هتك حرمة عمله ، وإن كان البذر للعامل كان الزرع له ، ويستحقّ المالك عليه أُجرة الأرض مضافاً إلى ما استحقّه من بعض الوجوه المتقدّمة ، ولا يضرّ استلزامه الضمان للمالك من قبل أرضه مرّتين على ما بيّنا في محلَّه لأنّه من جهتين ( 2 ) .
وقد ذكرنا نظير ذلك في الإجارة أيضاً .
وعلى الثاني يكون المالك مخيّراً بين أن يفسخ المعاملة لتخلَّف شرطه ، فيأخذ أُجرة المثل للأرض ، وحال الزرع الموجود حينئذٍ ما ذكرنا من كونه لمن له البذر ، وبين أن لا يفسخ ويأخذ حصّته من الزرع الموجود بإسقاط حقّ شرطه ، وبين أن لا يفسخ ولكن لا يسقط حقّ شرطه أيضاً ، بل يغرم العامل على بعض الوجوه الستّة المتقدّمة ، ويكون ( 3 ) حال الزرع الموجود كما مرّ من كونه لمالك البذر .
[ 3502 ] مسألة 10 : لو زارع على أرض لا ماء لها فعلاً لكن أمكن تحصيله بعلاج
هامش
( 1 ) بل مطلقاً .
( 2 ) الظاهر عدم تعدّد الجهة هنا وثبوت أجرة المثل فقط .
( 3 ) مع فرض عدم الفسخ لا وجه لاختصاص الزرع الموجود بمالك البذر ، بل يكون مشتركاً بينهما على ما شرط لفرض عدم الفسخ وعدم تقيّد متعلَّقه بمفاده ، وأمّا التغريم فالظاهر أيضاً عدم ثبوت الوجه له ، خصوصاً على ما يستفاد من العبارة من كونه ناشئاً عن ترك الزرع الخاصّ ، لا إيجاد زرع آخر حتّى يمكن أن يقال إنّه على ثبوت التفاوت بين الزرعين .