وإمّا واقعيّة منشأة بتشريك كلّ ( 1 ) منهما الآخر في ماله ، ويسمّى هذا بالشركة العقديّة ومعدود من العقود .
ثمّ إنّ الشركة قد تكون في عين ، وقد تكون في منفعة ، وقد تكون في حقّ ، وبحسب الكيفيّة إمّا بنحو الإشاعة ، وإمّا بنحو الكلَّي في المعيّن ، وقد تكون على وجه يكون كلّ من الشريكين أو الشركاء مستقلا في التصرّف ، كما في شركة الفقراء في الزكاة ، والسادة في الخمس ، والموقوف عليهم في الأوقاف العامّة ونحوها .
[ 3480 ] مسألة 1 : لا تصحّ الشركة العقديّة إلَّا في الأموال بل الأعيان ، فلا تصحّ في الديون ، فلو كان لكلّ منهما دين على شخص فأوقعا العقد على كون كلّ منهما بينهما لم يصحّ ، وكذا لا تصحّ في المنافع بأن كان لكلّ منهما دار مثلاً وأوقعا العقد على أن يكون منفعة كلّ منهما بينهما بالنصف مثلاً ، ولو أرادا ذلك صالح أحدهما الآخر نصف منفعة داره بنصف منفعة دار الآخر ، أو صالح نصف منفعة داره بدينار مثلاً وصالحه الآخر نصف منفعة داره بذلك الدينار .
وكذا لا تصحّ شركة الأعمال وتسمّى شركة الأبدان أيضاً ، وهي أن يوقعا العقد على أن يكون أجرة عمل كلّ منهما مشتركاً بينهما ، سواء اتّفق عملهما كالخياطة مثلاً ، أو كان على أحدهما الخياطة والآخر النساجة ، وسواء كان ذلك في عمل معيّن أو في كلّ ما يعمل كلّ منهما ، ولو أرادا الاشتراك في ذلك صالح أحدهما
هامش
( 1 ) ظاهره أنّ مجرّد إنشاء التشريك يوجب تحقّق الشركة الحقيقيّة ، وهي كون شيء واحد لاثنين أو أزيد ، مع أنّ تحقّقها بدون الخلط والامتزاج محلّ تأمّل بل منع ، كما سيأتي ، ومع حصول الاختلاط لا حاجة إلى الإنشاء ، وعليه فالشركة العقدية في مقابل سائر أنواع الشركة غير ثابتة ، إلَّا أن يكون أثرها مجرّد الإباحة والإذن في التصرّف ، كما يومئ إليه ما سيأتي من كون الفسخ مؤثّراً في ارتفاع الإذن والإباحة فقط .