الثاني : أن يكون من الذهب أو الفضّة المسكوكين بسكَّة المعاملة بأن يكون درهماً أو ديناراً ، فلا تصحّ بالفلوس ولا بالعروض بلا خلاف بينهم ، وإن لم يكن عليه دليل سوى دعوى الإجماع . نعم ، تأمّل فيه بعضهم ، وهو في محلَّه لشمول العمومات ، إلَّا أن يتحقّق الإجماع وليس ببعيد ( 1 ) ، فلا يترك الاحتياط ، ولا بأس بكونه من المغشوش الذي يعامل به مثل الشاميّات والقَمَري ونحوها . نعم ، لو كان مغشوشاً يجب كسره بأن كان قلباً لم يصحّ وإن كان له قيمة ، فهو مثل الفلوس ، ولو قال للعامل : بع هذه السلعة وخذ ثمنها قراضاً لم يصحّ ، إلَّا أن يوكَّله في تجديد العقد عليه بعد أن نضّ ثمنه .
الثالث : أن يكون معلوماً ( 2 ) قدراً ووصفاً ، ولا تكفي المشاهدة وإن زال به معظم الغرر .
الرابع : أن يكون معيّناً ( 3 ) ، فلو أحضر مالين وقال : قارضتك بأحدهما أو بأيّهما شئت لم ينعقد ، إلَّا أن يعيّن ثمّ يوقعان العقد عليه . نعم ، لا فرق بين أن يكون
هامش
( 1 ) الظاهر عدم تحقّق الإجماع ، فإنّ المحكي عن الخلاف والغنية والجواهر للقاضي دعوى الإجماع على الصحّة في الدراهم والدنانير لا على عدمها في غيرهما ، مضافاً إلى عدم تعرّض كثير من القدماء لأصل المسألة ، وإلى استناد بعض المتعرّضين بغير الإجماع ، وإلى عدم حجّية الإجماع المنقول ، خصوصاً في مثل المسألة ، فالظاهر صحّة المضاربة بجميع الأثمان ، ولو كان ديناراً عراقيا أو أسكناساً إيرانياً أو غيرهما ممّا لا يكون درهماً ولا ديناراً . نعم ، صحّتها بالعروض محلّ تأمّل ، وإن كان مقتضى إطلاق بعض أدلَّة الباب الصحّة فيها أيضاً .
( 2 ) اعتباره محلّ تأمّل ، خصوصاً بالإضافة إلى المجهول الذي يؤول إلى العلم ، كما إذا وقع العقد على ما في الكيس مثلاً ، ثمّ يعدّانه بعد ذلك .
( 3 ) لا دليل على الاعتبار ولم يثبت الإجماع ، ودعوى عدم المعقولية غير ثابتة أيضاً ، وذكرنا في كتاب الإجارة أنّه لا يبعد الحكم بصحّة استئجار أحد هذين العبدين إذا كانا متساويين في الأوصاف الموجبة لتفاوت الرغبات .