عدم جريان التبرّع في حيازة المباحات والسبق إلى المشتركات ، وإن كان لا يبعد جريانه ، أو أنّها من الأسباب القهريّة لمن له تلك المنفعة ، فإن لم يكن أجيراً يكون له وإن قصد الغير فضولاً ، فيملك بمجرّد قصد الحيازة ، وإن كان أجيراً للغير يكون لذلك الغير قهراً ، وإن قصد نفسه أو قصد غير ذلك الغير ، والظاهر عدم كونها من الأسباب القهريّة مطلقاً ، فالوجه الأوّل غير صحيح ، ويبقى الإشكال في ترجيح أحد الأخيرين ولا بدّ من التأمّل .
[ 3336 ] مسألة 7 : يجوز استئجار المرأة للإرضاع بل للرضاع بمعنى الانتفاع بلبنها ، وإن لم يكن منها فعل مدّة معيّنة ، ولا بدّ من مشاهدة الصبي الذي استؤجرت لإرضاعه لاختلاف الصبيان ، ويكفي وصفه على وجه يرتفع الغرر ، وكذا لا بدّ من تعيين المرضعة شخصاً أو وصفاً على وجه يرتفع الغرر . نعم ، لو استؤجرت على وجه يستحقّ منافعها أجمع التي منها الرضاع لا يعتبر حينئذٍ مشاهدة الصبي أو وصفه ، وإن اختلفت الأغراض بالنسبة إلى مكان الإرضاع لاختلافه من حيث السهولة والصعوبة والوثاقة وعدمها لا بدّ من تعيينه أيضاً .
[ 3337 ] مسألة 8 : إذا كانت المرأة المستأجرة مزوّجة لا يعتبر في صحّة استئجارها إذنه ما لم يناف ذلك لحقّ استمتاعه لأنّ اللبن ليس له ، فيجوز لها الإرضاع من غير رضاه ، ولذا يجوز لها أخذ الأُجرة من الزوج على إرضاعها لولده ، سواء كان منها أو من غيرها . نعم ، لو نافى ( 1 ) ذلك حقّه لم يجز إلَّا بإذنه ، ولو
هامش
( 1 ) المنافاة لا يترتّب عليها بطلان الاستئجار بعد كون اللبن والإرضاع مملوكين للزوجة ، بل غاية الأمر بعد فرض الصحّة وقوع التنافي في الخارج في مقام إعمال الحقّين ، والحكم فيه تقديم حقّ الزوج كما هو المنسوب إليهم ، أو إجراء حكم التزاحم كما اختاره بعض المحقّقين ، أو الرجوع إلى قاعدة العدل والإنصاف كما هو غير بعيد . ومنه ظهر أنّه لا وجه للانفساخ في الفرض الآتي الذي يقع الاستئجار في حال غيبة الزوج .