تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى ( مع تعليقات الشيخ محمد الفاضل اللنكراني ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
وخالف فحجّ من غير ذلك المكان برأ من النذر الأوّل ، ووجب عليه الكفّارة لخلف النذر الثاني ، كما أنّه لو نذر أن يحجّ حجّة الإسلام من بلد كذا فخالف ، فإنّه يجزئه عن حجّة الإسلام ووجب عليه الكفّارة لخلف النذر . [ 3115 ] مسألة 8 : إذا نذر أن يحجّ ولم يقيّده بزمان فالظاهر جواز التأخير إلى ظنّ الموت أو الفوت ، فلا يجب عليه المبادرة إلَّا إذا كان هناك انصراف ، فلو مات قبل الإتيان به في صورة جواز التأخير لا يكون عاصياً ، والقول بعصيانه مع تمكَّنه في بعض تلك الأزمنة وإن جاز التأخير لا وجه له . وإذا قيّده بسنة معيّنة لم يجز التأخير مع فرض تمكَّنه في تلك السنة ، فلو أخّر عصى وعليه القضاء والكفّارة ، وإذا مات وجب قضاؤه عنه ، كما أنّ في صورة الإطلاق إذا مات بعد تمكَّنه منه قبل إتيانه وجب القضاء عنه ، والقول بعدم وجوبه بدعوى أنّ القضاء بفرض جديد ضعيف لما يأتي . وهل الواجب القضاء من أصل التركة أو من الثلث ؟ قولان ، فذهب جماعة إلى القول بأنّه من الأصل لأنّ الحجّ واجب ماليّ ، وإجماعهم قائم على أنّ الواجبات الماليّة تخرج من الأصل ، وربما يورد عليه بمنع كونه واجباً ماليّاً ، وإنّما هو أفعال مخصوصة بدنيّة ، وإن كان قد يحتاج إلى بذل المال في مقدّماته ، كما أنّ الصلاة أيضاً قد تحتاج إلى بذل المال في تحصيل الماء والساتر والمكان ونحو ذلك ، وفيه : أنّ الحجّ في الغالب محتاج إلى بذل المال بخلاف الصلاة وسائر العبادات البدنيّة ، فإن كان هناك إجماع أو غيره على أنّ الواجبات الماليّة تخرج من الأصل يشمل الحجّ قطعاً . وأجاب صاحب « الجواهر » ( رحمه الله ) بأنّ المناط في الخروج من الأصل كون الواجب ديناً ، والحجّ كذلك ، فليس تكليفاً صرفاً كما في الصلاة والصوم ، بل للأمر به جهة وضعيّة ، فوجوبه على نحو الدينيّة بخلاف سائر العبادات البدنيّة ، فلذا