Skip to main content

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل — Page 368

Contributors:

P.368
أو ثلاثة فوصل إلى القاهرة المحروسة وغرم مالا ورسم له بالاستمرار في وظيفته وفيها في يوم الثلاثاء تاسع عشري ربيع الأول الموافق السابع كانون الثاني وقع الثلج بالقدس الشريف واستمر ينزل من ظهر الثلاثاء إلى عشية يوم الخميس مستهل ربيع الآخر ليلا ونهارا حتى امتلأت الشوارع والأسطحة والأماكن وحكى الكبار إنهم لم يروا مثل ذلك في هذه الأزمنة من نحو سبعين سنة وكان حجمه فوق الأرض في بعض الأماكن أكثر من أربعة أذرع وأخبرت انه كان في بعض الأماكن أكثر من خمسة أذرع وتقطعت السبل وسدت الشوارع وأصبح الناس يوم الجمعة ثاني ربيع الآخر في شدة شديدة وأقيمت صلاة الجمعة بالمسجد الأقصى الشريف فلم يحضرها من أهل بيت المقدس النصف بل ولا الثلث ووقع الثلج بمدينة الرملة ولم يعهد وقوعه بها في هذه الأزمنة إلا ما يحكى ان من مدة طويلة نحو ثمانين سنة وقع بها الثلج في سنة فسماها أهل الرملة سنة الثلج ولم يعلم أنه بلغ قدر ما بلغ في هذه المرة فإنه وصل إلى البحر واستمر في شوارع القدس أكثر من عشرين يوما واشتد حتى صار كالحجارة ثم وقع البرد الشديد بعد وقوع الثلج بنحو خمسة عشر يوما حتى جمد الماء وصار جليدا ثم في عشية الخميس ليلة الجمعة السادس عشر من ربيع الآخر عاد الثلج ونزل حتى عم الأرض لكنه كان خفيفا ومن الاتفاق ان الثلج كان قد وقع بالقدس في السنة الماضية وهي سنة ثمان وتسعين في يوم تاسع عشري ربيع الأول ثم وقع في هذه السنة في يوم تاسع عشري ربيع الأول لكنه في العام الماضي كان في يوم الجمعة وفي هذا العام في يوم الثلاثاء ثم وقع الثلج بغزة المحروسة ولم يعلم وقوعه بها قبل ذلك فسبحان القادر على ما يشاء وأما الأمير جان بلاط نائب القدس فقد تقدم توجهه إلى الأبواب الشريفة والانعام عليه بالاستمرار في وظيفته ثم البس التشريف المستمر بالحضرة الشريفة ودخل في بكرة يوم الخميس ثاني عشري ربيع الآخرة وكان يوما كثير المطر