الذين قال الله تعالى لهم : ( إنما يرُيدُ الله ليُذهِبَ عنكم الرجسَ أهْل البيت ويُطَهِّرَكم
تطهيرا ) ( 7 ) .
وأما قولك : « حقدا » فكيف لا يحقد من غُصِب شيئه ، ويراه في يد غيره .
فقال عمر : أما أنت يا بن عباس ، فقد بلغَني عنك كلامٌ أكره أن أخبرك به ، فتزول منزلتك عندي .
قال : وما هو يا أمير المؤمنين ؟ أخبرني به ، فإنْ يكُ باطلاً فمثلي أماط الباطلَ عن نفسه ، وإنْ يكُ حقا فإنّ منزلتي لا تزولُ به .
قال : بلغني أنّك لا تزال تقول : أُخِذَ هذا الأمر منك حسدا وظلما .
قال : أمّا قولك يا أمير المؤمنين : ( حسدا ) ، فقد حسد إبليس آدم ، فأخرجه من الجّنة ، فنحن بنو آدم المحسود .
وأما قولك : « ظلما » فأمير المؤمنين يعلم صاحب الحقِّ من هو ! ثم قال : يا أمير المؤمنين ، ألم تحتجّ العرب على العجم بحق رسول الله صلى الله عليه وآله ، واحتّجت قريش على سائر العرب بحقّ رسول الله صلى الله عليه وآله ! فنحن أحقُّ برسول الله من سائر قريش .
فقال له عمر : قم الآن فارجع إلى منزلك ، فقام ، فلّما ولّى هتف به عمر : أيها المنصرف ، إنِّي على ما كان منك لراعٍ حقك !
فالتفت ابن عباس فقال : إنّ لي عليك يا أمير المؤمنين وعلى كلّ المسلمين حقا برسول الله صلى الله عليه وآله ، فمن حفظه فحقّ نفسه حفِظ ، ومَنْ أضاعه فحقّ نفسه أضاع ، ثم مضى .
فقال عمر لجلسائه : واها لا بن عباس ، ما رأيته لاحى أحدا قطّ إلاّ خصَمه ! ( 8 ) .
( 1 ) جخف : تكبر .
( 2 ) سورة محمد : الآية 9 .
من مناظرات النت — صفحة 472
مساهمون: علي السيد
ص٤٧٢