وسلمتم بطلبهم من أبي بكر عزله بعد غضب النبي صلى الله عليه وآله من طعنهم في إمارته ، وخروجه بسبب ذلك محموما معصبا مدثرا ، وتنديده بهم في خطبته تلك على المنبر التي قلتم إنها كانت من الوقائع التاريخية وقد أعلن فيه
كون أسامة أهلا لتلك الإمارة .
وسلمتم بطلبهم من الخليفة إلغاء البعث الذي بعثه رسول الله صلى الله عليه وآله وحل اللواء الذي عقده بيده الشريفة ، مع ما رأوه من اهتمامه في
تقريب اليهود من النصارى على حساب تبرئة اليهود من قتل المسيح ونسيان
الماضي والتحالف لضرب الاسلام والمسلمين .
إنفاذه وعنايته التامة في تعجيل إرساله ، ونصوصه المتوالية في وجوب ذلك .
وسلمتم بتخلف بعض من عبأهم صلى الله عليه وآله ، في ذلك الجيش وأمرهم
بالنفوذ تحت قيادة أسامة .
وسلمتم بكل هذا كما نص عليه أهل الأخبار ، واجتمعت عليه كلمة المحدثين وحفظة
الآثار ، وقلتم إنهم كانوا معذورين في ذلك ، وحاصل ما ذكرتموه من عذرهم أنهم إنّما آثروا في هذه الأمور مصلحة الاسلام بما اقتضته أنظارهم لا بما أوجبته النصوص النبوية ونحن ما ادعينا - في هذا المقام - أكثر من هذا .
وبعبارة أخرى فإن تساؤلنا يدور حول ما يلي : هل كانوا في تعبدهم وفق النصوص
جميعها أم بعضها ؟ لقد اخترتم الأول ، ونحن اخترنا الثاني ، فاعترافكم الآن بعدم تعبدهم في هذه الأوامر يثبت ما اخترناه ، وكونهم معذورين أو غير معذورين خارج عن موضوع البحث كما لا يخفى ، وحيث ثبت لديكم إيثارهم في سرية أسامة
من مناظرات النت — صفحة 278
مساهمون: علي السيد
ص٢٧٨