كما أن هذه الأحاديث هي مصداق وتفسير لما سجلناه سابقا من الآيات الكريمة التي تحدثت عن انقلابهم وارتدادهم وتوعدهم بالعذاب الأليم .
2 - حديث اتباع اليهود والنصارى
قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
« لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم ، قلنا يا رسول الله اليهود والنصارى ؟ قال فمن » ( 1 ) .
وللباحث أن يتسأل عندما يقرأ هذا الحديث المجمع على صحته ، ماذا فعل الصحابة المقصودون بهذا الحديث من فعل اليهود والنصارى حتى وصفهم رسول الله بأنهم يتبعونهم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلوا مدخلهم .
ومن المعلوم من القرآن الكريم ومن التاريخ الصحيح أن اليهود تمردوا على موسى رسول الله إليهم وعصوا أمره وآذوه ، وعبدوا العجل في غيابه وتآمروا على أخيه هارون وكادوا يقتلونه ، وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباؤوا بغضب من الله جزاء
بما كانوا يفعلون ، وقد ارتدوا بعد إيمانهم وتآمروا على أنبياء الله وكلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم ففريقا كذبوا وفريقا يقتلون ، ووصل بهم الأمر أن تآمروا على سيدنا عيسى وبهتوا أمه الطاهرة ولم يهدؤوا حتى قتلوه وصلبوه
بزعمهم ( 2 ) واختلفوا بعد ذلك وتفرقوا فيه فمن قائل بأنه دجال كذاب ، ومن
( 1 ) أخرج هذا الحديث كل من البخاري في صحيحه 4 / 187 . ومسلم في صحيحه 8 / 57 .
والإمام أحمد بن حنبل في مسنده 3 / 84 و 94 .
( 2 ) يصادف تاريخ كتابة هذه السطور : أن البابا يوحنا بولس الثاني زار بالأمس كنيسة اليهود في محاولة
من مناظرات النت — صفحة 276
مساهمون: علي السيد
ص٢٧٦