شرعية وخرج بعضنا عليها ، وأراق دم المسلمين ، وأسقط نظام الدولة الإسلامي ، فالحكومة على حق والخارج الباغي على حق ، لأن قدوته في ذلك معاوية . وإذا ركبنا حاكم فاسق خليع يشرب المسكر ويلعب بالقرود عن طريق شراء الأصوات وتزييف
البيعات كما فعل يزيد ، فهو على حق ، ومن قام في وجهه وثار عليه ودفع دمه استشهاداً في سبيل إزالته أيضاً على حق ، لأن قدوة الأول يزيد وقدوة الثاني الحسين . وإن أعطى أحد حكامنا القيادة بعده لأحد أصدقائه دون أخذ
رأي الشعب فله في السلف أسوة حسنة ، وإن سلك في توليته طرقاً يشك فيها ، أو رفع أسرته على رقاب الناس ، أو بدد خزانة الدولة ، أو فعل أكبر من ذلك أو أصغر ، فله في الجيل الأول قدوة ، لأن كل ذلك مباح مشروع اكتسب شرعيته من
ممارسة السلف له .
أفهذا بالله فكر سياسي ننسبه إلى الإسلام ونقدمه للناس في القرن العشرين ، ونطرحه على الشرق والغرب مباهين به الأمم ، مفاخرين بهذه الفوضى السياسية والدستورية نظمهم المستقرة المحددة رغم علمانيتها ، زاعمين بأن المسألة اجتهاد ؟
أما آن الأوان لأن نميز بين الحق والباطل ، والصواب والخطأ ، لنصل إلى شيء محدد نعرضه على البشر في فخر واعتزاز ؟
وإن كان اختلافهم رحمة كما يقال ، فمالنا محرومين من هذه الرحمة وقد مر على اختلافهم أربعة عشر قرناً ؟ وما لنا لم نر من اختلافهم إلا إختلافاً مماثلاً ، وفوضى سياسية ودستورية كتلك التي بدعوها ثم استسغاناها وبلعناها ، لأن
من مناظرات النت — صفحة 257
مساهمون: علي السيد
ص٢٥٧