فإن قيل إن القاعدة الأصولية أن سكوت الشارع عن شيء يعني إباحته ، قلنا نعم
ولكن هذا ينطبق على المتغيرات ، والقيادة شيء ثابت . فإن وضع الإسلام مثلاً
قاعدة الشورى وسكت عن طريقة تنفيذها فهمنا أن طريقة التنفيذ متروكة لكل قوم
وعصر بما يناسبه . لكن أن يسكت الإسلام عن مسألة أساسية بل هي أم المسائل ،
فهذا ما فيه ألف نظر . ولئن سكت الإسلام فلا يسكت أبداً عن الفوضى الدستورية
والسياسية التي انتشرت في الدولة دون مبرر ، عن طريق التغيير السريع لأسلوب
تعيين الأمة وهي خير أمة لقيادتها .
إن تغيير أسلوب التنفيذ أو الإصلاحات الدستورية عملية طبيعية في حياة المجتمعات ، لكنها مرتبطة بالمستجدات من الظروف التي تقتضي التعديل ، فلو افترضنا أن أسلوب السقيفة صحيح ، وأنه هو المقرر في الإسلام ، فما هي الظروف
التي طرأت خلال عامين من حكم أبي بكر وجعلت تغيير هذا الأسلوب أمراً محتوماً ، فإذا القيادة تتحدد بالعهد ، وإن كان
العهد هو الصواب فما الذي حدث من أمور جديدة في الدولة استدعت تغييره إلى مجلس شورى ؟
من مناظرات النت — صفحة 255
مساهمون: علي السيد
ص٢٥٥