وهل القيادة في الإسلام أتفه من الجماع والبصق والتبول والتبرز ، فيسكت عنها السلام مع عظيم شأنها ؟ مع أن الأمة كلها إن أخطأت في التبول والتبرز ما وقعت كارثة ، وما اختل النظام ، بينما الأمة لو أخطأت في افراز قيادة ، فهي كارثة
بل والله أم الكوارث .
فإن قال أحد إن القاعدة العامة هي الشورى ، سألناه فأين الشورى في استخلاف عمر ( رض )
وإن قال كما يحلو للبعض أن يشبهوا أحداث السقيفة بذلك إنها الانتخاب الحر ، سألناه : فأين بيعة أبي بكر من هذه ؟ وأعجب ما قيل في هذا قول ابن خلدون وهو يعقب على هذه الأحداث وما تلاها في تاريخنا الإسلامي من حروب واقتتالات
وبغي وتزوير ، إذ اعتبر أن كل الأطراف على صواب ، فالحسين مصيب ويزيد أيضاً
مصيب ، وعلي على حق ومعاوية كذلك على حق ، والقاتل في الجمل وصفين على هدى
والمقتول أيضاً
على هدى ، وأسلوب تولية أبي بكر صحيح ، وطريقة إسناد القيادة إلى عمر صواب ،
وكل الناس كانوا على حق ، ثم قال ما نصه ( واعتقد أن اختلافهم رحمة لمن بعدهم
من الأمة ليقتدي كل واحد بمن يختاره ويجعله إمامه وهاديه ودليله ) ( 1 ) وذلك عنده لأن كل واحد منهم اجتهد ، فمنهم من فاز بأجرين ومنهم من نال أجراً واحداً ، ولنا أن نقتدي بمن نحب ، فإن قامت في بقعة من ديارنا دولة إسلامية
( 1 ) المقدمة : ص 213 .
من مناظرات النت — صفحة 256
مساهمون: علي السيد
ص٢٥٦