فأخطأ » ولا يختلق الأعذار في سبيل تصحيح أغلاط وسقطات الآخرين ، وهذا المفهوم
هو الذي طبّقه المسلمون من بعد على عثمان ، فتركوه ورجعوا عنه حين أعلن توبته عن إحداثاته في الدين ، ثمّ رجعوا إليه فقتلوه حين أصرّ على إحداثاته وأمر بقتل أتباع نهج التعبّد ، وقد جاء في كلام بعض الكتّاب بأنّه لو قدّر أن يطول
الزمان بعمر لقتله المسلمون كما قتلوا عثمان من بعد .
فالخليفة وتحاشياً لوقوع الخلافة بيد أتباع السنّة والتعبّد جعل كلامَ ابن عوف الميزان والحكم الفصل في النزاع بين أعضاء الشورى الستّة ، ليمكنه أوّلاً أن يملي رأيه على ابن عوف ، وليتمكّن هذا الأخير من البلوغ بالسفينة بأمان إلى الشاطئ المبتغى ! !
وتتّضح هذه الحقيقة أكثر لو تدبّرنا آهات الخليفة وحسراته ، حين افتقد أبا عبيدة ومولاه سالماً ليسلّمهما أمر الخلافة لو كانا حاضرَينِ آنذاك .
مع العلم أنّ سالماً كان من الموالي ، والمعروف عن عمر أنّه اعترض على الأنصار يوم السقيفة وأصرّ على لزوم كون الخليفة من قريش ، لكنّه الآن يأسف على غياب سالم ، وهو من الموالي . فما يعني هذا الموقف من عمر ؟ !
أجل ، إنّه إنّما فعل ذلك لكيلا يلي أمر الخلافة من لا يودّه ولا يميل إليه فكريّاً !
فالخليفة لم يرتضِ تسليم الخلافة إلى دعاة التحديث عن رسول الله أمثال عليّ بن أبي طالب ، وأبي ذرّ ، وابن عبّاس ، وابن مسعود ، وعمّار ( لاَنّ
( 256 )
هؤلاء سيخطّئون الخليفة في سلوكه ونهجه لاحقاً ويعضدون النهج المخالف له .
عبد الله بن عمر ومخالفته لأبيه
وقد حصر الأستاذ روّاس قلعة چي في موسوعة ( عبد الله بن عمر ) ما خالف فيه عبد
الله أباه ، وإليك تلك المسائل .
من مناظرات النت — صفحة 216
مساهمون: علي السيد
ص٢١٦