النصّ الذي نقله لنا الحافظ الموفّق بن أحمد ، بإسناده عن محمّد بن خالد الضبّيّ ، قال :
خطبهم عمر بن الخطّاب فقال : لو صرفناكم عمّا تعرفون إلى ما تنكرون ما كنتم صانعين ؟ قال محمّد : فسكتوا ، فقال ذلك ثلاثاً ، فقام عليّ ( ع ) فقال : يا عمر إذن كنّا نستتيبك ، فإن تبت قبلناك .
قال : فإن لم أتَبْ ؟
قال : فإذن نضرب الذي فيه عيناك .
فقال : الحمد لله الذي جعل في هذه الأمّة من إذا اعوججنا أقام أودنا ( 2 ) .
ويمكننا أن نستشفّ من هذا النصّ عدّة أشياء :
1 - أنّ الخليفة عمر بن الخطّاب عبّر بقوله « عمّا تعرفون إلى ما تنكرون » ، ولم يقل « عمّا نعرفه إلى ما ننكره » ففي هذا إشارة للبصير ، فتأمّل .
( 255 )
2 - أنّ في سكوت المسلمين ، بعد تكراره قوله ثلاث مرّات لدلالة واضحة على سياسة العنف والاضطهاد الفكريّ التي مارسها الخليفة الثاني في حقّ الصحابة ، وهذا يتماشى مع ما قدّمنا من حبسه للصحابة عنده في المدينة ومنعه إيّاهم من
التحديث والتدوين .
3 - اتّضاح الموقف الصريح لاَتباع نهج التعبّد ، وأنّهم لم ولن يرتضوا الاِتيان بأحكام مبناها الاجتهاد والرأي ، وأنّهم متمسّكون « بما يعرفون » من كتاب الله وسنّة نبيّه دون ما ينكرون من الرأي والاجتهاد .
4 - إنّ مفهُوم الاستتابة في حالة الانحراف عن الدين ، ثمّ قتل المنحرف عند عدم توبته ، هو مفهوم إسلاميّ لنهج السنّة والتعبّد ، لا يؤوِّل ولا يقول « تأوّل
( 1 ) كما ذهب إليه البعض ، انظر مقدّمة مصنّف ابن أبي شيبة .
( 2 ) المناقب للخوارزميّ : 52 .
من مناظرات النت — صفحة 215
مساهمون: علي السيد
ص٢١٥