وانه انما جاء بهذا السحر من أجل ان يخرجهم من أرضهم ويجلوهم عنها ( 1 ) .
مباراة موسى مع السحرة :
وقد أشار قوم فرعون وخاصته عليه بأن يواجه موسى بالسحرة من بلاده
فيجمعهم في يوم يشهده الناس جميعا ليتباروا ، وسوف يغلبونه وهم كثيرون
فيفتضح أمره ويترك دعوته ، وعمل فرعون بهذه النصيحة فطلب من موسى
وأخيه أن يعطياه مهلة إلى وقت معين لمواجهته بالسحرة .
وجمع فرعون كيده وحشد جميع السحرة من بلادهم وعرض عليهم الموقف
وطلب منهم أن يحرجوا موسى ويغلبوه ، وجمع الناس لهذه المباراة ظنا منه أنه
سوف ينتصر ، وقد شجعه على ذلك تأكيد السحرة أنهم سوف يغلبون موسى وما
طلبه منه السحرة من أجر وأعطيات إذا كانوا هم الغالبين .
وحين اجتمع موسى بالسحرة خيروه بين أن يلقي قبلهم أو يكونوا هم الملقين
قبله ، فاختار أن يكونوا هم الملقين ، فألقى السحرة ( حبالهم وعصيهم ) وإذا بها
تبدو لاعين الناس - من سحرهم - كأنها تسعى كالحيات ، وعندئذ أوجس موسى
( في نفسه خيفة ) إذ لم يكن ينتظر أن يواجه بالأسلوب الذي اتبعه في معجزته
مع فرعون ، فأوحى الله سبحانه له أن لا تخف فإنك أنت الذي سوف تنتصر
عليهم ، وانما عليك ان تلقي عصاك وحينئذ تتحول إلى حية تلقف جميع ما صنعوا ،
لان ما صنعوه ليس إلا ( كيد ساحر ولا يفلح الساحر ) .
وعندما رأى السحرة هذا الصنع من موسى انكشفت لهم الحقيقة التي ارسل
بها ، وأن هذا العمل ليس عمل ساحر وانما هو معجزة الهية ، فآمنوا وقالوا : ( آمنا
برب هارون وموسى ) .
وأمام هذا الموقف الرائع من السحرة في هذا المشهد العظيم من الناس وجد
هامش
( 1 ) الأعراف : 106 - 109 ، الشعراء : 30 - 35 ، يونس : 75 - 78 .