الائتمار بموسى ( عليه السلام ) لقتله وطغيان فرعون :
وأمام هذه الآيات المتتاليات التي جاء بها موسى لم يجد فرعون وقومه أسلوبا
يعالج به الموقف ، غير الائتمار بموسى لقتله وادعاء القدرة على مواجهة آلهته ، فنجد
فرعون يأمر هامان بأن يتخد له صرحا ليطلع منه على أسباب السماوات ويتعرف
على حقيقة إله موسى .
ولكن فرعون يفشل في كلا الجانبين ، فلم يتمكن من أن يحقق غايته من وراء
بناء الصرح ، كما لم تصل يده إلى موسى ، لان أحد المؤمنين من آل فرعون يقف
فيعظهم ويؤنبهم على موقفهم من موسى ، ويبادر إلى اخباره بنبأ المؤامرة فينجو ( 1 ) .
خروج موسى ( عليه السلام ) ببني إسرائيل من مصر :
وحين واجه موسى محاولة اغتياله ورأى اصرار فرعون وقومه على اضطهاد
بني إسرائيل وتعذيبهم ، ووجد أنه لم تنفع بهم الآيات والمواعظ ، صمم على
الخروج ببني إسرائيل من مصر والعبور بهم إلى جهة الأرض المقدسة ، وقد نفذ
موسى هذه العملية وسار ببني إسرائيل متجها إلى سيناء .
ولم يقف فرعون - وقومه معه - امام هذه الهجرة مكتوف اليدين ، بل جمع
جنده من جميع المدائن وقرر ملاحقة موسى وبنى إسرائيل وارجاعهم إلى عبوديته
بالقوة .
ووجد موسى وبنو إسرائيل نتيجة هذه المطاردة أنفسهم والبحر من امامهم
وفرعون وجنوده من خلفهم ، وارتاع بنو إسرائيل من هذا الموقف وكادوا
يكذبون ما وعدهم به موسى من الخلاص ، ولكن موسى بايمانه الوطيد أخبرهم
أن الله سبحانه سوف يهديه طريق النجاة ، وتحقق ذلك - فعلا - إذ أوحى الله ( إلى
موسى ان اضرب بعصاك البحر فانفلق كل فرق كالطود العظيم ) ، ويظهر بينهما طريق
هامش
( 1 ) القصص : 38 ، غافر : 28 - 46 .