التفسير الموضوعي
تمهيد : التعريف بالتفسير الموضوعي :
حين نريد أن نلاحظ الدراسات التفسيرية منذ العصور الاسلامية الأولى نجد
بينها اختلافا كثيرا في الانطباعات ، وتفاوتا كبيرا بالموضوعات ذات العلاقة في
البحوث القرآنية ، حيث نرى بعض المفسرين يتجه إلى تأكيد الجوانب اللغوية
واللفظية في النص القرآني ، وبعضهم الاخر يتجه إلى تأكيد الجانب التشريعي
والفقهي من القرآن ، وبعض آخر يتجه إلى تأكيد الجانب العقيدي أو الأخلاقي أو
العلمي التجريبي أو الجانب العرفاني منه ، وهكذا بالنسبة إلى بقية الموضوعات
القرآنية كالقصة وغيرها .
وبالرغم من هذا الاختلاف الكبير لا نكاد نجد اختلافا مهما في منهج الدراسة
والبحث ، ذلك أنهم اعتادوا على أن ينهجوا في البحث طريقة تفسير الآيات
القرآنية بحسب تسلسل عرضها في القرآن الكريم ، وتنتهي مهمة تفسيرها عند
تحديد معنى الآية موضوع البحث مع ملاحظة بعض ظروف السياق أو بعض
الآيات الأخرى المشتركة معها في نفس الموضوع ، ويمكن أن نسمي هذا المنهج
بالتفسير التجزيئي أو الترتيبي للقرآن الكريم .
نعم نلاحظ ان مجموعة من الآيات اهتم المفسرون بها بشكل خاص لوجود
قاسم مشترك بينها ، كآيات الاحكام أو القصص القرآني أو الآيات الناسخة
والمنسوخة أو غيرها ، ولكن لم تدرس كموضوع مستقل بل باعتبار وجود الجامع
علوم القرآن — صفحة 343
مساهمون: السيد محمد باقر الحكيم
ص٣٤٣