استاذنا الشهيد الصدر ( قدس سره ) فقد ذكر ثلاثة معان لمصطلح الموضوعية :
أولا : ( الموضوعية ) في مقابل ( الذاتية ) و ( التحيز ) ، والموضوعية بهذا المعنى
عبارة عن الأمانة والاستقامة في البحث ( 1 ) ، والتمسك بالأساليب العلمية المعتمدة
على الحقائق الواقعية في نفس الامر والواقع ، دون أن يتأثر الباحث بأحاسيسه
ومتبنياته الذاتية ولا أن يكون متحيزا في الاحكام والنتائج التي يتوصل إليها .
وهذه ( الموضوعية ) أمر صحيح ومفترض في كلا المنهجين ( التجزيئي )
و ( الموضوعي ) ولا اختصاص لأحدهما بها .
ثانيا : ( الموضوعية ) بمعنى أن يبدأ في البحث من ( الموضوع ) ، الذي هو ( الواقع
الخارجي ) ويعود إلى ( القرآن الكريم ) ( 2 ) لمعرفة الموقف تجاه الموضوع الخارجي .
" فيركز ] المفسر في منهج التفسير الموضوعي [ نظره على موضوع من
موضوعات الحياة العقائدية أو الاجتماعية أو الكونية ، ويستوعب ما أثارته تجارب
الفكر الانساني حول ذلك الموضوع من مشاكل ، وما قدمه الفكر الانساني من
حلول ، وما طرحه التطبيق التأريخي من أسئلة ومن نقاط فراغ ، ثم يأخذ النص
القرآني . . . ويبدأ ] معه [ حوارا ، فالمفسر يسأل والقرآن يجيب . . . وهو يستهدف
من ذلك أن يكتشف موقف القرآن الكريم من الموضوع المطروح . . . " ( 3 ) .
وقد سمى هذا المنهج أيضا بالمنهج ( التوحيدي ) " باعتبار أنه يوحد بين
( التجربة البشرية ) و ( القرآن الكريم ) لا بمعنى أنه يحمل التجربة البشرية على
القرآن . . . بل بمعنى أنه يوحد بينهما في سياق بحث واحد لكي يستخرج نتيجة هذا
السياق . . . المفهوم القرآني الذي يمكن أن يحدد موقف الاسلام تجاه هذه التجربة أو
هامش
( 1 ) المدرسة القرآنية ، الدرس الثاني : 29 . ط . بيروت .
( 2 ) المصدر نفسه : 28 .
( 3 ) المصدر نفسه : 19 .