والخصوصية المشتركة .
وفي وقت متأخر من تأريخ علم التفسير أخذت تنمو بوادر منهج جديد في
التفسير أو البحث القرآني ، يقوم على أساس محاولة استكشاف النظرية القرآنية
في جميع المجالات : العقيدية والفكرية والثقافية والتشريعية والسلوكية من خلال
عرضها في مواضعها المختلفة من القرآن الكريم .
فحين نريد أن نعرف رأي القرآن الكريم في ( الألوهية ) ، يستعرض هذا المنهج
الجديد الآيات التي جاءت تتحدث عن هذا الموضوع في مختلف المجالات وفي
جميع المواضع القرآنية ، سواء في ذلك ما يتعلق بأصل وجود الاله أو بصفاته
وحدوده ، ومن خلال هذا العرض العام والمقارنة بين الآيات ، وحدودها
نستكشف النظرية القرآنية في ( الاله ) .
ونظير هذا الموقف يتخذه في كل المفاهيم والنظريات أو بعض الظواهر
القرآنية ، فيبحث عن ( الأسرة ) أو ( التقوى ) أو ( الامر بالمعروف والنهي عن
المنكر ) أو ( المجتمع ) أو ( الجهاد ) أو ( فواتح السور ) أو ( القصص القرآني ) أو
( الانسان ) أو غير ذلك من الموضوعات القرآنية .
وقد يقتصر البحث على مقطع قرآني واحد لان القرآن لم يعرض لموضوع
البحث إلا في هذا المقطع ، ومع ذلك نجد هذا الاختلاف بين المنهج الجديد والمنهج
السابق في دراسة هذا المقطع الواحد ، حيث تكون مهمة المنهج الجديد استخلاص
الفكرة والنظرية من خلال هذا المقطع دون المنهج السابق .
فالتفسير الموضوعي - إذن - يقوم على أساس دراسة موضوعات معينة
تعرض لها القرآن الكريم في مواضع متعددة أو في موضع واحد ، وذلك من أجل
تحديد النظرية القرآنية بملامحها وحدودها في الموضوع المعين ، ومن أجل أن يتضح
المراد من التفسير الموضوعي يحسن بنا أن نفهم مصطلح الموضوعية ، كما شرحه
علوم القرآن — صفحة 344
مساهمون: السيد محمد باقر الحكيم
ص٣٤٤