وهذا النوع من المعلومات لا دليل على وجود قواعد وضوابط يمكن من
خلالها الاطلاع عليها وتعلمها - كما يحاول أن يذهب إلى ذلك العلامة
الطباطبائي - بل قد تكون هي من الأمور الغيبية التي يكون علمها عند الله
- تعالى - وهو الذي يلقيها ويعلمها للأنبياء ، أولهم وللأوصياء والأولياء الذين
يختارهم - تعالى - ويصطفيهم عندما تقتضي حكمته ذلك ، أو يحجبها عنهم عند
اقتضاء الحكمة ذلك .
ولعل هذا هو وجه الجمع بين الالتزام بالوقف على قوله تعالى : ( . . . لا يعلم
تأويله إلا الله . . . ) ( 1 ) وبين قوله تعالى : ( لا يمسه إلا المطهرون ) ( 2 ) . فالراسخون
في العلم لا يعلمون التأويل الذي هو من الغيب بل يؤمنون به و ( . . . يقولون آمنا به
كل من عندنا ربنا . . . ) ( 3 ) ، ولكنهم في نفس الوقت يعلمون التأويل بتعليم الله تعالى
لهم عندما يكونوا من المطهرين كما أشار إلى ذلك العلامة الطباطبائي نفسه .
فأهل البيت ( عليهم السلام ) يختصون بعلم ( جميع ) تفسير القرآن ، وهذا الاختصاص
أمر طبيعي بعد أن كان هذا الجانب من العلم من الأمور الغيبية التي علمهم الله
- تعالى - إياها .
كما أنهم في نفس الوقت يشاركون الناس ، بل أهل المعرفة بالعلم بظواهر
القرآن الكريم ، بل هم أحد الضوابط والموازين المهمة في هذه المعرفة العامة
للناس وبهذا يمكن أيضا أن نجمع بين روايات اختصاص تفسير القرآن
بأهل البيت ( عليهم السلام ) وما ورد من الآيات والروايات التي تدل على أن القرآن ميسر
الفهم لجميع الناس . حيث يكون القرآن ميسرا لفهم طبقا للضوابط العامة للغة التي
هامش
( 1 ) آل عمران : 7 .
( 2 ) الواقعة : 79 .
( 3 ) آل عمران : 7 .