بصورة تلقائية ، ويحتاجون في فهمه إلى السؤال ، والبحث ، اما لعدم الاطلاع على
المدلول اللغوي للكلمة كما في القسم الأول ، أو لعدم الارتفاع فكريا إلى مستوى
اغراض القرآن ومعانيه كما في القسم الثاني ، أو للنظرة التجزيئية التي ورطت
قدامة بن مظعون في فهم خاطئ للآية الكريمة كما في القسم الثالث .
ويمكننا أن نضيف إلى ما تقدم نقطة أخرى أيضا وهي : أن الآية قد تكون من
الناحية اللغوية في مستوى معلومات الشخص ، ولكنه يبقى مع ذلك - عند محاولة
استيعاب المعنى - بحاجة إلى البحث ، والسؤال لتعيين المصداق الذي يتجسد فيه
مدلول اللفظة ، ففي قوله تعالى : ( والفجر * وليال عشر ) ( 1 ) من الطبيعي ان يعرف
الصحابة جميعا - بحكم نشأتهم العربية - معنى كلمة " ليال " ومعنى كلمة " عشر " ،
ولكن يبقى بعد ذلك أن يعرفوا المصداق ، وما هي الليالي العشر التي عناها الله
تعالى . وكذلك الامر في قوله تعالى : ( والعاديات ضبحا ) ( 2 ) ( والذاريات
ذروا ) ( 3 ) فالمعرفة باللغة وحدها لا تكفي في هذه المجالات .
وهكذا نستنتج أن المسلمين في عصر الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لم يكن الفهم التفصيلي
للقرآن ميسرا لهم على وجه العموم ، بل كانوا في كثير من الأحيان بحاجة إلى
السؤال والبحث والاستيضاح لفهم النص القرآني .
دور الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) في التفسير :
وكان من الطبيعي أن يقوم الرسول الأعظم بدور الرائد في التفسير ، فكان هو
المفسر الأول يشرح النص القرآني ، ويكشف عن أهدافه ، ويقرب الناس إلى
هامش
( 1 ) الفجر : 1 و 2 .
( 2 ) العاديات : 1 .
( 3 ) الذاريات : 1 .