والارتفاع بمختلف مستوياتهم ، وبناء الشخصية الاسلامية الواعية للفرد والأسرة
والمجتمع .
ومن الواضح أن هذا الدور العظيم لا يمكن للقرآن الكريم أن يؤديه بصورة
كاملة شاملة ما لم يفهم فهما كاملا شاملا ، ويصل المسلمون إلى أهدافه ومعانيه ،
ويندمجون بمفاهيمه ، ومصطلحاته .
وأما إذا ترك القرآن بدون تفسير موجه توجيها رساليا فسوف يفهم من قبل
المسلمين ضمن إطاراتهم الفكرية ، وعلى المستوى الثقافي والذهني الذي كان
الناس يعيشونه - وقتئذ - وتتحكم في تفسيره كل الرواسب ، والمسبقات الذهنية
التي كانت لا تزال تتحكم في كثير من الأذهان .
وهكذا نجد أنفسنا امام تناقض بين قولين لكل منهما شواهده ومعززاته ،
ويحتاج هذا التناقض إلى حل .
وقد لا نجد حلا منطقيا أقرب إلى القبول من القول : بأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) فسر القرآن
الكريم على مستويين :
فقد كان يفسره على ( المستوى العام ) في حدود الحاجة ، ومتطلبات الموقف
الفعلي ، ولهذا لم يستوعب القرآن كله .
وكان يفسره على مستوى خاص تفسيرا شاملا كاملا بقصد إيجاد من يحمل
تراث القرآن ، ويندمج به اندماجا مطلقا بالدرجة التي تتيح له أن يكون مرجعا
بعد ذلك في فهم الأمة للقرآن ، وضمانا لعدم تأثر الأمة في فهمها بإطارات فكرية
خاصة ومسبقات ذهنية ، أو رواسب جاهلية .
ونحن إذا فسرنا الموقف في هذا الضوء ، وجدنا أنه يتفق مع طبيعة الأشياء من
كل ناحية .
فندرة ما صح عن الصحابة من الروايات عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) في التفسير مردها إلى
علوم القرآن — صفحة 254
مساهمون: السيد محمد باقر الحكيم
ص٢٥٤