أن تكون له جنة من نخيل وأعناب . . . ) ( 1 ) فما وجد أحد يشفيه ، حتى قال ابن
عباس وهو خلفه : يا أمير المؤمنين : إني أجد في نفسي منها شيئا ، فتلفت إليه
فقال : تحول ها هنا لم تحقر نفسك ؟ ! قال : هذا مثل ضربه الله عز وجل ، فقال أيود
أحدكم أن يعمل عمره بعمل أهل الخير وأهل السعادة حتى إذا كان أحوج ما
يكون إلى أن يختمه بخير حين فني عمره ، واقترب أجله ، ختم ذلك بعمل من عمل
أهل الشقاء فافسده كله فحرقه ، وهو أحوج ما يكون إليه .
وعن البخاري : ان عدي بن حاتم لم يفهم معنى قوله تعالى : ( وكلوا واشربوا
حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ) وبلغ من امره ان اخذ
عقالا اسود فلما كان بعض الليل نظر إليهما فلم يستبينا ، فلما أصبح أخبر الرسول
بشأنه فافهمه المراد .
3 - وروي ان عمر استعمل قدامة بن مظعون على البحرين ، فقدم الجارود على
عمر فقال : ان قدامة شرب فسكر . فقال عمر : من يشهد على ما تقول قال
الجارود : أبو هريرة يشهد على ما أقول . فقال عمر : يا قدامة ، اني جالدك . قال :
والله لو شربت كما يقولون ما كان لك ان تجلدني قال عمر : ولم ؟ قال : " ليسر على
الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا
الصالحات ثم اتقوا وأحسنوا " فانا من اللذين آمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا
وآمنوا وأحسنوا شهدت مع رسول الله بدرا واحدا والخندق والمشاهد فقال
عمر : ألا تردون عليه قوله فقال ابن عباس : ان هذه الآيات أنزلت عذرا
للماضين وحجة على الباقين ، لان الله يقول : ( يا أيها الذين آمنوا انما الخمر
والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان ) . فقال عمر : صدقت .
فهذه الوقائع تدل على أن بعض الصحابة كثيرا ما كانوا لا يفهمون القرآن
هامش
( 1 ) البقرة : 266 .