أن المعاصرين لرسول الله كانوا كثيرا ما لا يستوعبون النص القرآني ولا يفهمون
معناه ، إما لعدم اطلاعهم على مدلول الكلمة القرآنية المفردة من ناحية لغوية ، أو
لعدم وجود استعداد فكري يتيح لهم فهم المدلول الكامل ، أو لفصل الجملة أو
المقطع القرآني عن الملابسات والأمور التي يجب أن يقرن المقطع القرآني بها لدى
فهمه ( 1 ) .
واليكم عددا من هذه الأحاديث والوقائع :
1 - عن الحاكم في المستدرك أن أنس قال بينا عمر جالس في أصحابه ، إذ تلا
هذه الآية ( فأنبتنا فيها حبا * وعنبا وقضبا * وزيتونا ونخلا * وحدائق غلبا *
وفاكهة وأبا ) ( 2 ) ، ثم قال هذا : كله عرفناه فما ( الأب ) ؟ قال وفي يده عصية
يضرب بها الأرض ، فقال : هذا لعمر الله التكلف ، فخذوا أيها الناس بما بين لكم
فاعملوا به ، وما لم تعرفوه فكلوه إلى ربه .
وروي أيضا أن عمر كان على المنبر فقرأ : ( أو يأخذهم على تخوف . . . ) ( 3 )
فسأل عن معنى التخوف ، فقال له رجل من هذيل : التخوف عندنا التنقص .
وجاء عن ابن عباس أنه قال : كنت لا أدري ما فاطر السماوات حتى أتاني
أعرابيان في بئر فقال أحدهما : أنا فطرتها يقول أنا ابتدأتها .
كما روي عنه في تفسير الطبري أنه سأل ابا الجلد عن معنى البرق في الآية 12
من سورة الرعد ، فذكر له أن معناه هنا المطر .
2 - وجاء في تفسير الطبري أن عمر سأل الناس عن هذه الآية ( أيود أحدكم
هامش
( 1 ) ذكرنا وجود شواهد كثيرة على هذه الحقيقة وردت في كتب الحديث والتفسير ، مثل
الطبرسي وصحيح البخاري والمستدرك للحاكم وغيرها .
( 2 ) عبس : 27 - 31 .
( 3 ) النحل : 47 .