" عن عائشة ، ان الحارث بن هشام سأل النبي ( صلى الله عليه وآله ) كيف يأتيك الوحي ، فقال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي فيفصم عني
وقد وعيت عنه ما قال ، وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول .
قالت عائشة : ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه
وان جبينه ليتفصد عرقا " ( 1 ) .
وعن عبادة بن الصامت قال : كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) إذا انزل عليه الوحي كرب لذلك
وتربد وجهه ( 2 ) .
وعنه قال : " كان نبي الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا انزل الوحي نكس رأسه ونكس أصحابه
رؤوسهم فلما اتلي عنه رفع رأسه " ( 3 ) .
" عن زرارة قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) كيف لم يخف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيما
يأتيه من قبل الله ان يكون ذلك مما ينزغ به الشيطان ؟ قال : فقال : إن الله إذا اتخذ
عبدا رسولا أنزل عليه السكينة والوقار فكان يأتيه من قبل الله عز وجل مثل
الذي يراه بعينه " ( 4 ) .
" عن الأحول في حديث معتبر قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن ( الرسول )
و ( النبي ) و ( المحدث ) ، قال : الرسول : الذي يأتيه جبرئيل ( عليه السلام ) قبلا فيراه
ويكلمه ، فهذا الرسول ، وأما النبي فهو الذي يرى في منامه نحو رؤيا إبراهيم ( عليه السلام )
ونحو ما كان رآى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من أسباب النبوة قبل الوحي حتى أتاه
جبرئيل ( عليه السلام ) من عند الرسالة ، وكان محمدا ( صلى الله عليه وآله ) حين جمع له النبوة وجاءته
الرسالة من عند الله يجيئه بها جبرئيل ( عليه السلام ) ويكلمه بها قبلا ، ومن الأنبياء من جمع
هامش
( 1 ) فتح الباري 1 : 18 . دار المعرفة ، بيروت .
( 2 ) و ( 3 ) صحيح مسلم 15 : 89 . دار احياء التراث العربي . بيروت .
( 4 ) بحار الأنوار 18 : 262 رقم 16 عن تفسير العياشي .