له النبوة ويرى في منامه ويأتيه الروح ويكلمه ويحدثه من غير أن يكون يرى في
اليقظة ، واما المحدث فهو الذي يحدث فيسمع ولا يعاين ولا يرى في منامه " ( 1 ) .
" عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال بعض أصحابنا : أصلحك
الله أكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : جبرئيل ، وهذا جبرئيل يأمرني ، ثم يكون في
حال أخرى يغمى عليه ؟ قال : فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) إنه إذا كان الوحي من الله
إليه ليس بينهما جبرئيل أصابه ذلك لثقل الوحي من الله ، وإذا كان بينهما جبرئيل
لم يصبه ذلك ، فقال : قال لي جبرئيل ، وهذا جبرئيل " ( 2 ) .
إذن فهناك فرق بين الادراك العادي الذي يكون نتيجة ( الموهبة ) ، وبين
( الالهام ) ، و ( الوحي ) .
لان إدراك ( الموهبة ) في الحقيقة ، يعبر عن فكرة يدركها الانسان ، مع شعوره
بأنها نتيجة للجهد الشخصي ، وان كان يدرك بشكل عقلي ومنطقي أنها مرتبطة
بسبب أو بآخر بالله سبحانه .
والالهام : عبارة عن فكرة يدركها الانسان ، مصحوبة بالشعور الواضح ، بأنها
ملقاة من طرف أعلى منفصل عن الذات الانسانية ، وان كان لا يدرك الانسان
شكل الطريقة التي تم فيها هذا الالقاء .
والوحي : عبارة عن فكرة يدركها الانسان ، مصحوبة بالشعور الواضح ، بأنها
ملقاة من طرف أعلى منفصل عن الذات الانسانية ، وشعور آخر واضح بالطريقة
التي تم فيها الالقاء ، مع وجود عنصر الغيب والخفاء في هذه العملية ، ولذا تسمى
بالوحي .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 18 : 268 رقم 30 عن امالي الشيخ الطوسي ، ورواه البرقي في المحاسن
بسند معتبر بهذا المعنى .
( 2 ) المصدر السابق .