الشبهة حول الوحي :
هناك ارتباط وثيق بين هذا الموضوع وبحث إعجاز القرآن ، لأننا نتعرف من
خلال ذلك البحث ، على أن القرآن ليس ظاهرة بشرية ، ومن ثم ليس من صنع
محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وانما يكشف بجوانب التحدي فيه عن ارتباطه بعالم الغيب ، كما أشرنا
إلى ذلك في بحث اعجاز القرآن .
وعلى هذا الأساس : نجد أن مناقشة الشبهات ، التي تثار حول الوحي
القرآني ، لا بد وان تعتمد بصورة رئيسة على نتائج بحث اعجاز القرآن . ولذا
فنحن عندما نذكر هنا بعض ما يثار حول الوحي ، نقصد بذلك ان نعالج بعض
التفاصيل ذات العلاقة بهذه الإثارة دون الجانب الأساسي للمسألة .
ولعل من أخبث الأساليب في إثارة الشبهة حول الوحي ، هو الأسلوب الذي
يحاول ان يضفي على النبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) صفات الصدق والأمانة والاخلاص
والذكاء ، ولكن يفترض أن يتخيل له أنه مما يوحى إليه ، وهو ما يسمى بالوحي
النفسي ، فإن هذا الأسلوب يحاول ان يستر دوافعه المغرضة ، بمظاهر الانصاف
والمحبة والاعجاب .
وهذا الأسلوب طرحه بعض المستشرقين وتبعه بعض المذاهب والأحزاب
المادية في البلاد العربية .
القرآن وحي نفسي لمحمد ( صلى الله عليه وآله ) :
وخلاصة ما قيل في صياغة هذه الشبهة : أن محمدا ( صلى الله عليه وآله ) قد أدرك بقوة عقله
الذاتية ، ومما يتمتع به من نقاء وصفاء روحي ونفسي بطلان ما كان عليه قومه من
عبادة الأصنام ، كما أدرك ذلك أيضا أفراد آخرون من قومه .
وأن فطرته الزكية - إضافة إلى بعض الظروف الموضوعية كالفقر - حالت دون
أن يمارس أساليب الظلم الاجتماعي من الاضطهاد ، واكل المال بالباطل ، أو
علوم القرآن — صفحة 152
مساهمون: السيد محمد باقر الحكيم
ص١٥٢