وخصائص عالم الطبيعة ، حيث يحصل لنا اليقين بها عن طريق معرفة ذوي
الاختصاص واخبارهم لنا بذلك بشكل لا يداخله الريب أو الشك ، كما حصل
هذا الشئ بالنسبة إلى معجزة العصا التي جاء بها موسى ( عليه السلام ) ، فان عجز السحرة
امام موسى وهزيمتهم في المباراة كانا دليلا قاطعا على أن تحول عصا موسى إلى
( حية ) إنما هو معجزة ، وإن لم يدرك هذه الحقيقة بشكل مباشر سائر الناس لعدم
معرفتهم بشؤون السحر .
فحين يقف العرب أجمع وذوو الاختصاص من الدارسين والعلماء باتجاهاتهم
المختلفة امام القرآن الكريم ، ويعترفون بخصائصه الاعجازية وعجزهم إمام تحديه
لهم لا يبقى امامنا شك في اعجاز القرآن الكريم وارتباطه بالسماء .
ثالثا : إن فكرة الاعجاز في القرآن الكريم من الممكن ان تشرح وتوضح على
نطاق واسع وليس ذلك مما يتعسر فهمها فيفهما الناس على حد سواء ، العربي منهم
وغير العربي وذوو الاختصاص وغيرهم ، لان إعجاز القرآن لا يختص بالجانب
البلاغي من أسلوبه ، بل هو المعجزة الخالدة التي لا تفنى والتي لا تختص بأمة دون
أخرى .
وقد أشرنا إلى بعض الجوانب في الاعجاز القرآني التي لا ترتبط بأسلوبه
وبلاغته في أبحاثنا السابقة من علوم القرآن ( 1 ) .
هامش
( 1 ) منهج السنة الأولى من محاضرات علوم القرآن الكريم ( لكلية أصول الدين )
والقسم الثاني من هذا الكتاب .
اعتمدنا بصورة رئيسة في عرض الشبهات ومناقشتها على دراسة السيد الخوئي ( رحمه الله ) في كتابه
" البيان في تفسير القرآن " .