كذلك دفع المسلمين إلى استظهار القرآن الكريم وحفظه بدافع الاحتفاظ بأفكاره
وثقافته ومفاهيمه والتعرف على السنن والتشريعات الاسلامية التي تضمنها .
3 - إن القرآن الكريم - على أساس ما يحتويه من ثقافة - كان يعطي الجامع له
امتيازا اجتماعيا بين الناس ، يشبه الامتياز الذي يحصل عليه العلماء من الناس في
عصرنا الحاضر .
وتعتبر هذه الميزة الاجتماعية إحدى العوامل المهمة لتدارس العلوم وتحصيلها
في جميع العصور الانسانية ، فمن الطبيعي أن تكون إحدى العناصر المؤثرة في
استظهار القرآن الكريم وحفظه .
وقد حدثنا التأريخ عن الدور الذي كان يتمتع به القراء في المجتمع الاسلامي
بشكل عام ، وعن القداسة التي كان ينظر إليهم بها المسلمون .
4 - لقد كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) رائدا للأمة الاسلامية وموجها لها يحرض المسلمين
ويحثهم على حفظ القرآن واستظهاره .
ونحن نعرف ما كان يتمتع به النبي ( صلى الله عليه وآله ) من حب عظيم في نفوس كثير من
المسلمين ، وما كان يملكه من قدرة على التأثير في حياتهم وسلوكهم ، الامر الذي
كان يدفع المسلمين إلى الاستجابة له في كثير من التوجيهات ، دون الالتفات إلى
مدى لزومها الشرعي .
5 - الثواب الجزيل الذي وضعه الله سبحانه لقراء القرآن وحفظته ورغبة كثير
من المسلمين حينذاك في الاستزادة من هذا الثواب ، خصوصا أنهم كانوا جديدي
عهد بالاسلام ، فهم يحاولون أن ينعكس الاسلام على جميع تصرفاتهم .
وقد كان لبعض هذه العوامل أو جميعها تأثير بالغ الأهمية في حياة المسلمين ،
حيث حدثنا التأريخ الاسلامي عن وجود جماعات كثيرة من المسلمين عرفوا
بالقراء من ذوي العقيدة الصلدة ، كان لهم دورهم في الحياة الاجتماعية وميزتهم في
علوم القرآن — صفحة 110
مساهمون: السيد محمد باقر الحكيم
ص١١٠