ترجيح جانب على آخر عند الخلافات السياسية التي عاشها المسلمون .
6 - وإضافة إلى ذلك تفرض طبيعة الأشياء أن يكون قد دون القرآن الكريم
وكتبه كل مسلم عنده القدرة على التدوين والكتابة ، لان اي جماعة أو أمة تهتم
بشئ وترى فيه معبرا عن جانب كبير من جوانب حياتها فهي تعمل على فظه
بوسائل شتى ، ولا شك ان الكتابة - عند من يتقنها - من أيسر هذه الوسائل
وأسهلها .
ولذلك نجد بعض النصوص تشير إلى وجود عدد من المصاحف أو قطعات
مختلفة منه عند كثير من الصحابة .
ولا بد لنا ان ننتهي إلى أن القرآن الكريم بسبب هذه العوامل كان موجودا في
متناول الصحابة ، ولم يكن من المعقول فرض التحريف نتيجة الغفلة أو الاشتباه أو
عدم وصول بعض الآيات القرآنية .
واما الحالة الثانية :
فهي فرضية غير صادقة اطلاقا ، لان دراسة عهد الشيخين والظروف المحيطة
بهما تجعلنا ننتهي إلى هذا الحكم وتكذيب هذه الفرضية .
ذلك لان التحريف المتعمد يمكن ان يكون لاحد السببين التاليين :
أولا : أن يكون بسبب رغبة شخصية في التحريف .
ثانيا : أن يكون بدافع تحقيق أهداف سياسية ، كأن يفرض وجود آيات قرآنية
تنص على موضوعات ومفاهيم خاصة تتنافى مع وجودهما أو متبنياتهما السياسية
مثل النص على علي ( عليه السلام ) أو الطعن بهما .
اما بالنسبة إلى السبب الأول ، فنلاحظ عدة أمور :
1 - إن قيام الشيخين بذلك يعني في الحقيقة نسف القاعدة التي يقوم عليها
الحكم حينذاك ، حيث إنه يقوم على أساس الخلافة لرسول الله والقيمومة على
علوم القرآن — صفحة 111
مساهمون: السيد محمد باقر الحكيم
ص١١١