ثانيا : إن المعارضة لا يمكن أن تترك هذه الفرصة تمر دون أن تستغلها في
صراعها مع العهد والخليفة ، مع اننا لا نجد إشارة إلى ذلك في كلامهم .
ثالثا : إن هناك نصوصا سياسية واسعة تضمنت ملاحظات حول تصرفات
الخليفة أبي بكر وعمر ، مثل المناقشة السياسية التي شنتها الزهراء ( عليها السلام ) ومن بعدها
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وجماعته المؤمنون بإمامته لم تتناول أي نص قرآني غير مدون
في القرآن الكريم الموجود بين أيدينا ، ولو كان مثل هذا النص موجودا في القرآن
لكان من الطبيعي ان يستعملوه أداة لكسب المعركة إلى جانبهم وإظهار الحق الذي
ناضلوا من اجله .
واما الحالة الثالثة : فهي تبدو أكثر استحالة وبعدا عن الحقيقة التأريخية من
سابقتيها ، وذلك للأسباب التالية :
أولا : إن الاسلام - والى جنبه القرآن الكريم - قد أصبح منتشرا بشكل كبير
بين الناس وفي آفاق مختلفة ، وقد مر على المسلمين زمن كبير يتداولونه أو
يتدارسونه ، فلم يكن في ميسور عثمان - لو أراد ان يفعل ذلك - ان ينقص منه
شيئا ، بل ولم يكن ذلك في ميسور من هو أعظم شأنا من عثمان ، وقد اعترض
المسلمون بالفعل على عثمان وقتلوه لأسباب مختلفة .
ثانيا : إن النقص إما أن يكون في آيات لا مساس فيها بخلافة عثمان ، وحينئذ
فلا يوجد اي داع لعثمان ان يفتح ثغرة كبيرة في كيانه السياسي ، وإما أن يكون في
آيات تمس خلافة عثمان وامامته السياسية ، فقد كان من المفروض ان تؤثر مثل
هذه الآيات في خلافة عثمان نفسه ، فتقطع الطريق عليه في الوصول إلى الخلافة .
ثالثا : إن الخليفة عثمان لو كان قد حرف القرآن الكريم لاتخذ المسلمون ذلك
أفضل وسيلة لتبرير الثورة عليه واقصائه عن الحكم أو قتله ، مع أننا لا نجد في
مبررات الثورة على عثمان شيئا من هذا القبيل ، ولما كانوا في حاجة للتذرع في
علوم القرآن — صفحة 113
مساهمون: السيد محمد باقر الحكيم
ص١١٣