أو في ذمتي ، فمنها ما يفيد الاقرار بالعين صريحا وهو قوله : في يدي كذا ومنها
ما يفيد ظاهرا وهو قوله : عندي ومنها ما هو صالح لهما كقوله : لدي وقبلي .
وتظهر الفائدة فيما لو ادعى خلاف مدلول اللفظ ، فإنه لا يقبل ، فإن ادعى
ما يوافقه قبل . فلو عبر بما يفيد الدين ثم قال : هو وديعة لم يقبل . وإذا ادعى
التلف لم ينفعه بل يلزمه الضمان ، بخلاف ما لو أتى باللفظ المفيد لها مثل قوله :
عندي ألف أو الصالح لهما كقوله : قبلي ثم فسره بالوديعة وادعى التلف في وقت
إمكانه فإنه يقبل ، وسيأتي تتمة البحث في ذلك . فهذه قاعدة الألفاظ وبيان فائدتها
فقس عليها ما أشبهها .
الثالثة : لا ينحصر الاقرار في العربية بل يصح بغيرها من اللغات اضطرارا
واختيارا ، لأن الغرض من الاقرار الاخبار عما في الذمة أو في العهدة ، ولا يختص
بلفظ معين بل دل على المراد ، ولم ينحصر في لغة بل يصح إقرار أهل كل
لغة بلغتهم إذا عرفوها لحصول المراد منها وهو الدلالة باللفظ على المعنى الذهبي
الذي يراد إثباته ، ولم يرد من قبل الشارع ما يفيد الاختصاص بلغة خاصة بل قال ( 1 )
( إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ) .
ثم إن علم أن المقر عارف بمعنى ما ألزمه لم يقبل دعواه خلافه . وإن
احتمل الأمرين وقال : لم أفهم معنى ما قلت صدق بيمينه لقيام الاحتمال وأصالة
عدم العلم بغير لغته . وكذا القول في جميع العقود والايقاعات .
ولو علقه على شرط فقال : لك علي كذا إن شئت أو شئت لم يكن إقرارا .
وكذا لو قال : إن قدم زيد أو إن رضي فلان أو شهد لأن الاقرار إخبار اقتضى
إمرا خارجا عن اللفظ واقعا سوى طائفة في النفي والاثبات أم لا ( 2 ) .
يلزم من ذلك أن يكون منجزا غير معلق على شئ من شرط أو صفة ،
هامش
( 1 ) الوسائل ج 16 ص 133 ب 3 ح 2 .
( 2 ) كذا في النسخة .